بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٠ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
فهو نظير ما ذكره القاساني من فقهاء الحنفية حيث قال [١] : (إن أقام بمكة حتى تحولت السنة .. أجزأه في ذلك ميقات أهل مكة في الحج بالحرم وفى العمرة بالحلِّ، لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهل مكة فيجزئه إحرامه من ميقاتهم).
وبالجملة: الرواية ناظرة إلى تنزيل من أقام بمكة سنة منزلة المكي في مكان الإحرام لا في نوع الحج لتتعلق بما نحن فيه، فليتأمل.
وبذلك يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم، فإن المذكور فيها: ((من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة))، إذ لا إشكال في أن التنزيل فيه ناظر إلى جهة معينة وليس مطلقاً ومن جميع الجهات ــ كما نبه على ذلك الفقهاء (رضوان الله عليهم) [٢] ــ وحيث إنه يحتمل أن يكون ناظراً إلى مكان الإحرام كمرسل حريز فلا سبيل إلى الاستدلال به في محل الكلام، مع أنه لو كان ناظراً إلى نوع الحج فإنه لا يأبى عن الحمل على الاستحباب بقرينة ما تقدم من صحيحة الحلبي.
وأما رواية عبد الله بن سنان فقد تقدم أنها مخدوشة السند، مع أنه يمكن أن يقال: إن صدرها وهو قوله ٧ : ((المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة)) لا يأبى في حدِّ ذاته من الحمل على الاستحباب، إلا أن قوله في الذيل: ((وما كان دون السنة فله أن يتمتع)) لا يناسب ذلك بقرينة المقابلة.
ولكن لم يُعلم كون هذا الذيل من كلام الإمام ٧ ، فإنه كما أن جملة (يعني يفرد الحج مع أهل مكة) إنما هو من كلام بعض الرواة ــ كعبد الله بن سنان نفسه أو يونس الراوي عنه ــ كذلك يمكن أن يكون الذيل من كلام هذا الراوي، وقد أورده توضيحاً لما ذكره الإمام ٧ بقوله: ((المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة)).
هذا وأما روايات الأقسام الثلاثة الأخيرة فقد ظهر الحال فيها مما مرَّ في الموقف الخامس.
[١] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٦٥.
[٢] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٩١.