تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩٤ - التنبيه السادس فى الاصل المثبت
يترتّب جميع ما للواقع من الخواصّ و الآثار فكما انّ الشيء بوجوده الواقعى يلازم وجود اللوازم و الملزومات كذلك احراز الشيء يلازم احراز اللوازم و الملزومات و الامارة الظنّية محرزة للمؤدّى لانّ المجعول انّما هو الطريقيّة و الكاشفيّة و الوسطيّة فى الاثبات بمعنى انّ الشّارع جعل الامارة محرزة للمؤدّى و طريقا اليه و مثبتة له و فيه انّ ادلّة اعتبار الأمارات بما فيها من التعبيرات المختلفة يرجع جميعها الى امر واحد و هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المعلوم و اذا كان المؤدّى من الموضوعات الخارجيّة لا يمكن التنزيل حقيقة و يرجع التنزيل الى ما بلحاظه يقع التنزيل و ليس ذلك الّا الآثار الشرعيّة و قد عرفت ذلك مفصّلا فالصّواب الّذى لا محيص عنه هو كون الوجه حكاية الامارة عن المؤدّى و عن جميع لوازمه و كون البيّنة قد تقوم على حيوة زيد من دون التفات الى لوازمه من نبات لحيته مثلا لا ضير فيه لما عرفت ايضا من انّ حكايتها عنها انّما هى بالدلالة الالتزاميّة و لعلّ دفع هذا التوهّم يحتاج الى بسط فى المقال و لا يسعنى المجال و فيما اشرنا اليه كفاية إن شاء الله اللّه تعالى قوله (و دون ملزومه شرعيّا كان او غيره) و ذلك كالحكم بطهارة الملاقى بالفتح باستصحاب طهارة الملاقى بالكسر فيما لاقى احد المشتبهين و الحكم بعدم كريّة الماء باستصحاب نجاسة المغسول بالماء المشكوك كريّته قوله (و دون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث) كما فى موارد العلم الاجمالى بوجود احد الحادثين فانّ العلم الاجمالى بوجود احدهما ملزوم للحكم بعدم احدهما و وجود الآخر و هما متلازمان قوله (و هذه المسألة نظير ما هو المشهور فى باب الرضاع) فلا يحكمون فى امّ الاخ من الرّضاع بحرمتها على الشخص اذ المحرّم من النّسب فى الكتاب و السنّة عنوان الامّ و زوجة الاب و الحكم هناك بالحرمة فى امّ الاخ من حيث انّه ملازم للعنوان المحرّم و امّا فى الرّضاع فقد وقع التفكيك اذ صدق امّ الاخ على من ارضعته و لم ترضع الشخص من دون صدق الامّ و هذا عندهم من حيث انّ الموصول فى دليل التنزيل و هو قوله (ع) يحرم بالرّضاع ما يحرم من النّسب و قوله (ع) الرّضاع لحمة كلحمة النّسب للعهد فلا يدلّ على حرمة ما لازم عنوان المحرّم خلافا لجماعة فذهبوا الى انّ الموصول للعموم و تمام الكلام فى محلّه قوله (و من هنا يعلم انّه لا فرق فى الامر العادىّ) لا يخفى انّ التعبير بالامر العادىّ من باب المسامحة و الّا فغير خفىّ انّ اكثر الامثلة فى المقام لزومه عقلىّ قوله (كاستصحاب بقاء الكرّ فى الحوض) هذا اذ اخذ بطريق الظرفيّة فانّ بقاء الكريّة فى الحوض ملازم عقلا لكريّة الماء الموجود فيه قوله (كما لو علم بوجود المقتضى لحادث) كما لو وجد عنده قدر مخصوص من المال مقتض لحادث و هو الاستطاعة على وجه لو لا المانع و هو الدّين حدث الاستطاعة فاصالة عدم الدّين يحرز الموضوع و يدخل المكلّف الواجد لهذا المقدار من المال مع عدم الدّين فى عنوان من استطاع فالغرض من اصالة عدم الدّين اثبات وجوب الحجّ بها بتوسّط مقدّمة