تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٥ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
نائب عمّن لم يكن اهلا له و يحكم لمدرك الشريعتين بالعمل على طبق الاستصحاب و قد يقال انّ غرض المستدلّ منع اعتبار الاستصحاب فى حقّ من لم يدرك الشريعتين لا الاعمّ منه و ممّن ادركهما كما هو الظّاهر من دليله و اجرائه فى حقّه لتسرية حكمه الى من لم يدرك الشريعتين بدليل الاشتراك تسرية الحكم من موضوعه الى موضوع آخر و ستطّلع آنفا على هذا الاشكال و ما يمكن ان يجاب عنه قوله (و الّا لم يجر استصحاب عدم النسخ) اى فى احكام شرعنا و قد مرّ انّه لا اشكال فى جريانه مع انّه ابقاء حكم على غير من ثبت فى حقّهم قوله (فيمكن التّمسك فيها بالاستصحاب بالتقريب المتقدّم) و هو انّ المستصحب هو الحكم الكلّى الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخاصهم فالمعدومون بعد وجودهم يتحقّق لهم اليقين السّابق و الشكّ اللّاحق قوله او باجرائه فيمن بقى من الموجودين) قد يقال انّ اتمام الحكم الاستصحابى بقيام الضرورة على اشتراك اهل الزمان الواحد لا وجه له فانّ المسلّم من قيام الضرورة او الاجماع على اشتراك اهل الزمان الواحد انّما هو فى الاحكام الواقعيّة الكليّة و امّا اسراء حكم ثبت بالاستصحاب على شخص بقى الى زمان المعدومين من جهة انّه مورد للاستصحاب باليقين السّابق و الشكّ اللّاحق الى غيره تسرية للحكم من موضوعه الى موضوع آخر و لا اشكال فى انّ الاحكام الظاهريّة و الاصول العمليّة انّما تثبت فى حقّ من اجتمعت فيه شرائطها و لا يتعدّى الى غير موردها و هل دعوى الاشتراك فى الحكم الظّاهرى الّا كدعوى اشتراك الحاضرين مع المسافرين فى الحكم الثابت عليهم و يمكن ان يجاب عنه بانّ المفروض هو الشكّ فى بقاء حكم الشريعة السّابقة لاهل الشريعة اللّاحقة و ارتفاعه من حيث الشكّ فى نسخه فى اللّاحقة و كونها رافعة له فاذا ثبت فى حقّ واحد منهم بالاستصحاب ثبت فى حقّ الآخرين لمكان عدم الاعتناء باحتمال النّسخ و ان كان الخطاب الوارد بخصوصه لا يشمل غير الموجودين و بعبارة أخرى ليس الغرض فى المقام اسراء الحكم بدليل الاشتراك الى المعدومين بمجرّد ثبوت الحكم الاستصحابى فى حق من بقى من الموجودين الى زمانهم بل الاسراء من حيث القطع بتعلّق الحكم بالمعدومين على فرض وجودهم مع الموجودين و بعبارة ثالثة فى خصوص الشكّ فى وقوع النّسخ فى شريعتنا فى حكم من احكامها لا بدّ من القاء خصوصيّة السّبق فى الوجود بحكم ادلّة الاشتراك فتامّل قوله (و منها ما اشتهر من انّ هذه الشريعة ناسخة) هذا الوجه ذكره صاحب الجواهر و صاحب الفصول و حاصل الجواب انّ المراد من كون هذه الشريعة ناسخة لجميع الشرائع امّا نسخها لجميع الاحكام او بعضها او جميعها من حيث كيفيّة الالتزام و ان كان بعضها ممّا جاء به النبىّ السّابق فاشار الى الاوّل بقوله ان اريد نسخ كلّ حكم و الى الثانى و ان اريد نسخ البعض و الى الثّالث بقوله الّا ان يقال الخ قوله (لما تقرّر فى الشّبهة المحصورة من انّ الاصل) الظّاهر انّ مبنى الجواب كون المانع من اجراء الاصل فى اطراف الشبهة المحصورة و لو كانت من الكثير فى الكثير هو التعارض المرتفع و اذا قلنا انّ المانع من جريان