تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٧٦ - التنبيه الثانى فى جريان الاستصحاب فى الزمان و الزمانى
فاذا لشكّ فى انقضاء النّهار من جهة الشكّ فى انقضاء جزئه الاخير و عدمه يستصحب هذا الموجود الخارجى على نحو الاستصحاب فى الشكّ فى بقاء امر قارّ فى ثانى زمانه و على هذا فلا حاجة الى انّ التعبير بالبقاء و الابقاء انّما هو بملاحظة صحّة هذا المعنى فى الزمانيّات او انّ التعبير به بملاحظة تعميمه لمثل هذا مسامحة بان يكون بقاء الشّيء فى الزّمان الثّانى فى الامور القارّة على نحو الحقيقة و فى مجموع الزمان باعتبار جزئه الاخير على التّسامح فإنّ بعد البناء على اعتبار مجموع اجزاء القطعة من الزمان موجودا واحدا خارجيّا سمّى بالنّهار كان وجوده و تحقّقه نظير وجود الامر القارّ عندهم فالتّسامح انّما هو فى اعتبارهم القطعة شيئا واحدا موجودا مع انّها مركّبة من اجزاء يحدث بعضها عقيب انقضاء البعض الآخر لا فى البقاء و عدمه و لا فى النقض و عدمه كما انّه ليس من التّسامح فى بقاء الموضوع فتدبّر ثمّ إنّ استصحاب اللّيل و النّهار عند الشكّ فى انقضاء جزئه الاخير بالبناء على عدم ارتفاعه و بقائه على ما كان قبل الشكّ يجدى فى ترتيب ما لهما من الآثار كوجوب الامساك و جواز الافطار لا فى تشخيص كون الجزء المشكوك من اجزاء احدهما حتّى يترتّب عليه الاثر المترتّب على كون الجزء المشكوك من النّهار فانّ ترتيب هذا الاثر انّما يتفرّع على اثبات كون الجزء المشكوك من النّهار و اثباته بالاستصحاب المذكور يكون من الاصل المثبت قوله هاهنا استصحابات أخر فى امور متلازمة مع الزّمان) فانّها تجدى فى ترتيب آثارها كما لو فرض ترتّب حكم على نفس طلوع الفجر مثلا و امّا اثبات الزّمان بها فهو من الاصل المثبت و كذا لا يجدى استصحاب عدم حدوث ضدّ الزمان المشكوك كما عن بعض فى ترتيب الحكم المترتّب على وجود ضدّ المستصحب و انّما يجدى فى ترتيب الحكم المترتّب على نفس المستصحب و الفرض انّ الاثر مترتّب على وجود اللّيل مثلا لا على عدم النهار و عن بعض آخر انّه يستصحب مفهوم اللّيل و هو بظاهره غريب الّا ان يكون المراد استصحاب ما يفهمه العرف من لفظ اللّيل و هو القطعة الخاصّة من الزمان فيرجع الى ما ذكره المصنّف و عن الفصول انّ المدار فى الاستصحاب على العرف و هم يعدّون اللّيل و النّهار مثلا امرا واحدا مستمرّا قارّ الذّات كما فى الموضوعات الخارجيّة و لا يلتفتون الى الدّقائق الحكميّة من كونهما ينعدم كلّ جزء منهما بوجود جزء آخر و هو كما ترى فانّ كون اللّيل عبارة عن اجزاء من الزمان يتحقّق انعدام كلّ جزء منها بتجدّد جزء آخر ليس من الدقائق الحكميّة الّا ان يرجع ايضا كما هو الظاهر الى ما ذكره المصنّف من انّ للعرف اعتبار مجموع القطعة امرا واحدا قوله (فالاولى التّمسك فى هذا المقام) لو اريد من استصحاب الحكم ما هو المترتّب على وجود النّهار و بقائه فلا مجال له مع جريان الاستصحاب فى نفس النهار و لو اريد منه ما هو المترتّب على ما يتّصف بوقوعه فى النهار فكما لا يجدى استصحاب النهار فى اثبات الحكم المترتّب على الفعل الواقع فى النهار كذلك لا يصحّ استصحاب نفس هذا الحكم لعدم احراز موضوعه الّا ان يرجع الى استصحاب الحكم المنجّز سابقا و ان كان معلّقا