تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٥ - حجة القول السابع
يتحقّق بمجرّد انشائه بعد ما لم يكن فليكن المفروض فى هذا القسم كذلك فانّه يقال انّ الايجاب كسائر الاحكام التكليفيّة و ان كان تابعا لمصلحة كامنة فى الفعل او فى الامر به على القولين فى المسألة على مسلك العدليّة الّا انّه لا دخل له بما ذكرت فانّ النّهى عن الفحشاء مصلحة مقتضية لايجاب الصّلاة على المكلّف فى الاوقات الخمس و الشّارع اذا لاحظه و رآه واجدة للخصوصيّة المستتبعة للامر بالصّلاة فيأمر بها و ينشأ وجوبها و اذا لم يكن فيها هذه الخصوصيّة لم يأمر بها و اين هذا ممّا أوردت لا يقال مقتضى كون الشّارع قادرا على كلّ شيء هو كونه قادرا على جعل السببيّة لدلوك الشّمس بمجرّد إنشائه فإنّه يقال ليس محلّ الكلام هو الايجاد و التكوين و انّما هو فى الجعل و التشريع و انّ مجرّد قوله جعلت هذا سببا و قصد حصول معناه به هل يؤثّر فى حصوله و تحقّقه و اذا قلنا بالعدم لا يلزم منه العجز الّذى هو من نقصان الوجود و مناف لمرتبة الموجود التامّ الّذى وجوده فوق الكمال و التّمام و تساوى القادر تعالى مع غيره فى هذا لا يكون نقصا عليه تعالى و بالجملة الكلام فى انّ السّبب الجعلىّ هل يؤثّر كالحقيقى بمجرّد جعله و انشائه سببا من دون ان يتغيّر عمّا هو عليه من الذاتيّات و الصّفات فالدّلوك يؤثّر فى الوجوب بمجرّد انشاء السببيّة له مع انّه لم يكن كذلك قبله و هو الآن فى ذاته على ما كان عليه من قبل بلا تفاوت اصلا و هذا لا ربط له بقدرة الشّارع و عجزه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا فان قلت ما يصحّ الاخبار عنه يصحّ انشائه فاذا صحّ قول المولى جعلت الدلوك سببا اخبارا صحّ قوله جعلته سببا انشاء فانّ الانشاء قليل المئونة و ليس الّا قصد حصول المعنى باللّفظ و شبهه كما انّ الاخبار به حكايته و بيان تحقّقه فى موطنه بهما قلت إنّ الانشاء و ان كان قليل المئونة و منطبقا مع الاخبار موردا الّا انّه لا يلزم ان يكون الانشاء ذا فائدة فى كلّ مورد كما انّ الاخبار ايضا لا يلزم ان يكون كذلك فالقول بانّ كلّما يصحّ الاخبار عنه يمكن انشائه مسلّم الّا انّه ربما يكون الانشاء كالاخبار لغوا لا يترتّب عليه اثر و كلامنا فى انّ انشاء السببيّة لما ليس بسبب لغو لا يترتّب عليه اثر كما انّ انشائها لما فيه الخصوصيّة المستتبعة لها لغو ايضا و كيف ما كان انشاء السببيّة لما ليس فيه ما يوجب ذلك من دون ان يغيّره عمّا هو عليه يكون لغوا و ان غيّره رجع الى التكوين و هو غير مقام الجعل و التشريع و الحاصل انّه لا يؤثّر شيء فى شيء من دون حصول ربط بينهما تكوينا و الّا لزم ان يؤثّر كلّ شيء فى كلّ شيء و هذا الرّبط لا يتحقّق بمجرّد انشاء مفهومه و ما يوجب حدوث ذلك الربط خارج عن مقام التشريع و امّا الثانى و هو عدم امكان جعله تبعا للتكليف فلانّ التكليف متأخّر عن هذه الامور بالطبع حدوثا و ارتفاعا و لا يوجد قبل وجودها و لا يرتفع قبل ارتفاعها و اذا كان كذلك فكيف يعقل ان يكون منشأ لانتزاعها و ان شئت قلت هذه الامور علّة لحدوث التكليف و كيف يعقل ان يكون المعلول منشأ لانتزاعها و من المستحيل تاخّر السبب عن المسبّب و تقدّم المعلول على العلّة فإن قلت ينتقض قولكم بعدم امكان جعل هذه الامور و عدم قابليّة هذا النّحو من الوضع لذلك