تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٦ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
حكمه ايضا من حيث الترديد و الدّوران كما فى المتن بانّا اذا فرضنا شخصين قاطعين بان قطع احدهما بكون مائع معيّن خمرا و قطع الأخر بكون مائع آخر خمرا الخ ما فى المتن و الجواب امّا عن الاجماع فبأنّ المحصّل منه غير حاصل و كيف يتحقّق الحدس و الكشف مع مخالفة جمع من الاعلام و المنقول منه غير حجّة و على فرض تحقّق الاجماع لا يثمر لأنّ المسألة عقليّة و الاتّفاق فيها لا يستلزم الحدس و الكشف على رأى المعصوم (ع) كما هو المقرّر فى محلّه و ان علم فى صورة اتّفاق جميع العقلاء على امر بحكم المعصوم ايضا الّا انّ استكشاف ذلك ح من حيث كونه رئيسهم لا من حيث كونه شارعا و مبيّنا فالحجّة ح هى حكم العقل و على اىّ حال فحيث انّ المسألة عقليّة يكون الاستكشاف مع اتّفاق الكلّ حاصلا من دون ريب و لكن اين هذا من الاجماع فى المسألة الفرعيّة الّذى يكتفى فيه باتّفاق الجلّ و يستكشف منه حكم الشّرع و امّا عن بناء العقلاء فبأنّه لو سلّم فانّما هو على مذمّة الشّخص من حيث انّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشّقاوة فيه لا عن نفس فعله و من هنا يظهر الجواب عن حكم العقل فانّ حكمه لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل و امّا عن حكم العقل بطريق الدّوران فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع لانّه عصى اختيارا دون من لم يصادف لا من حيث المصادفة و عدمها و ذلك لا يستلزم اناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار فانّ المسلّم من حكم العقل و من اتّفاق الكلّ هو عدم ايجاب الفعل الغير الاختيارى للعقاب لكن ايجابه لدفع استحقاق العقاب ممّا لا يمنعه العقل و يشهد به النّقل كالاخبار الواردة فى سنّ السنّة الحسنة و السّيئة فإن قلت إنّ هذه الأخبار لا تشهد لما ذكرتم بل كثرة العامل بالسنّة السّيئة لا تكون اختياريّة و هى تدلّ على انّها سبب لكثرة عقاب من سنّها و هذه الاخبار مخالفة ايضا لكتاب اللّه عزّ و جلّ حيث يقول وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* فلا بدّ من طرحه و كذا ما ذكره المصنّف ره من انّه قد اشتهر انّ للمصيب أجرين و للمخطئ اجر واحد ليس فيها شهادة على ما افاده بل لعلّه يشهد على خلاف ما ذكره بالتّلازم فانّه يدلّ على استحقاق المنقاد للأجر و الثّواب و ان كان مخطئا و من الواضح انّ الأجر حينئذ ليس الّا للانقياد و يدلّ بالملازمة على استحقاق المتجرّى للعقاب و اسناد الجملة الى الشّهرة يشعر بعدم ثبوت نصّ فى ذلك قلت ثبوت العقاب على المعصية قد يكون لايجادها بالمباشرة و قد يكون لايجادها بالتّسبيب و امّا ما ذكر من الملازمة بين الثّواب و العقاب فممنوع جدّا لانّ الثّواب قد يكون بالتّفضّل و العقاب لا يكون الّا بالاستحقاق فثبوت الثّواب للانقياد لا يستلزم العقاب للتّجرى ثمّ انّه يمكن ان يقال فى الجواب عن حكم العقل بالدوران بعد فرض عدم اناطة استحقاق العقاب و عدمه بامر غير اختيارى انّ عقاب من صادف قطعه الواقع لا يكون الّا بالاختيار لانّه شرب الخمر مع القصد و الاعتقاد بانّه خمر بخلاف من شرب الماء مثلا باعتقاد انّه خمر فانّه لم يفعل فعلا اختياريّا امّا