تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤١٠ - الثانى انّ النيّة فى كلّ من الصّلوات المتعدّدة
الاخير لانّ المفروض الفراغ عن لحاظ الماهيّة و تعلّق الطلب بها بنحو الاطلاق و لا معنى لتقييد الماهيّة بقيود الطّلب اى بقيد الاطاعة الّتى هى من لوازم الطلب الشّرعى فيبقى الستر الّذى هو من شرائط الماهيّة على وجه الاطلاق على حاله و لا صارف له بوجه و ان شئت توضيح ذلك فلاحظ قول الشارع مثلا الماهيّة المكيّفة بكيفيّة من الاطلاق و التقييد اطلبها منك قاصدا للتقرّب و الوجه مع الامكان فانّ قيد الامكان لا يصلح ان يكون قيدا الّا للطلب دون متعلّقه هذا إلّا ان يقال انّ المدار فى تقديم احدهما انّما هو على الاهميّة عند الشارع لا على تقدّم اللحاظ و تاخّره و عند ذلك فيمكن دعوى انّ قصد الوجه عند القائل به و قصد التقرّب من مقوّمات الاطاعة فى العبادة فالعمدة فى الجواب ما تقدّم
[الثانى انّ النيّة فى كلّ من الصّلوات المتعدّدة]
قوله (الثانى انّ النيّة فى كلّ من الصّلوات المتعدّدة الخ) قد سبق فى المسألة الاولى من اشتباه الواجب بغير الحرام عند ردّ كلام الفاضل القمىّ انّ للنّية فى مثل الترديد بين الظهر و الجمعة طريقان أحدهما أن ينوى لكلّ منهما الوجوب و القربة و ثانيهما ما ذكره هنا و افاد هناك بطلان الطريق الاوّل و انّ المتعيّن هو الثانى و يترتّب على هذا انّ على الاوّل لو اتى المكلّف باحدهما و لم يجزم على الاتيان بالآخر ثمّ صادف ما اتى به للواقع يكون مجزيا عنه و يحصل به الامتثال لفرض كونه متعبّدا به بالخصوص فى مرحلة الظاهر و قد صحّ قصد التقرّب به و الوجه بالنسبة الى الامر الظاهرى و طابق الواقع بخلافه على الطريق الثانى فلا بدّ ان يكون جازما على الاتيان بالآخر حين اتيانه باحدهما لانّه ما لم يكن بانيا على فعل المجموع من اوّل الامر لم يحصل له التقرّب بالفعل و الوجه و هو من حيث ترديده لم يكن قاصدا لامتثال الواجب الواقعى على كلّ تقدير و الّا فمع قصد التقرّب و الوجه للامر الواقعى المشتبه بين الفردين و لا يعلم بامتثاله الّا باتيان الجميع كيف يترك البعض لا يقال لو كان الجزم بالنيّة شرطا فى العبادة فكيف اتّفقوا على صحّة عبادة من يحتمل توجّه الخطاب اليه فى الشكوك البدويّة و اجزاء ما فعله احتمالا عن الواقع بعد الانكشاف و ذلك كما فى واجدى المنى فى الثوب المشترك فانّ كلّا منهما متردّد فى الجنابة و مع هذا لو اتى بغسل الجنابة ثمّ ظهر كونه جنبا لم يجب عليه الاعادة الى غير ذلك من الموارد الّتى لا يكون جازما حين الفعل و حكموا بالصّحة فانّه يقال فرق بين المقامين و ذلك لانّ قصد التقرّب يختلف اعتباره باختلاف الموارد ففى مورد التمكّن من العلم التفصيلى لا يحصل التقرّب و الوجه الّا بالجزم بهما تفصيلا فى خصوص الفعل المامور به لقدرة المكلّف على ذلك و فى مورد العلم الاجمالى لا يحصلان الّا بالجزم بهما بالنّسبة الى الامر الواقعى المردّد بين المشتبهين المتوقّف ذلك على قصد الاتيان بهما لانّه المقدور فى مورد الاحتمال الصرف لا تقرّب عقلا و لا شرعا الّا بالاحتمال لعدم قدرة المكلّف على ازيد من ذلك فقصد التقرّب و الوجه يتبعان ثبوت التكليف تفصيلا و اجمالا و احتمالا و امّا لو اتى باحدهما جازما على فعل الآخر و انكشف مطابقة ما اتى به للواقع قبل فعل الباقى يكون ما اتى به مجزيا عن الباقى على كلا الوجهين امّا على الاوّل فواضح و امّا على الثانى فلانّه أتى بالمطلوب الواقعى قاصدا