تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٠٩ - الاول وجوب الاحتياط فى مسألة اشتباه القبلة
يدّعى انصراف ادلّته الى صورة العلم به تفصيلا فالجواب عنه منع الانصراف و انّ مفروض الكلام ما اذا ثبت الوجوب الواقعى للفعل بهذا الشرط و امّا يدّعى دوران الامر بين اهمال الشرط المجهول تفصيلا و احراز الشرط الأخر و هو وجوب مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوبه او ندبه و الجزم بالنيّة حين ايجاد الفعل او العكس باحراز الشرط المجهول و هو ستر العورة بالثوبين المشتبهين من حيث الطّهارة و النّجاسة و اهمال مقارنة العمل لوجهه و الاوّل اولى فالجواب أنّه لا دليل على وجوب الجزم بالنيّة سوى الاجماع و مورده هو صورة التمكّن و القدرة على تحصيل العلم التفصيلى بالمأمور به و الاتيان به مستجمعا للشرائط مع استلزام الاحتياط للتكرار فانّ الظاهر قيام الاجماع على بطلان عبادة تارك طريقى الاجتهاد و التقليد اذا تمكّن من تحصيل العلم التفصيلى و استلزم احتياطه التكرار فى العمل مضافا الى انّ القائلين باعتبار قصد الوجه التفصيلى قد صرّحوا باعتباره عند التمكّن من احراز الوجه لا فيما لا يتمكّن منه و الى التمكّن من قصد التقرّب و الوجه و الجزم بالنيّة بالواجب الواقعى بان ينوي فى كلّ منهما فعلهما احتياطا لاحراز الواجب الواقعى و لا دليل على بطلان الاحتياط بل اللّازم حينئذ هو سقوط وجوب الجزم و احراز الشّرط المجهول الّذى اوجب العجز عن الجزم بالنيّة و الاتيان بصلاتين فى الثّوبين لتحصيل السّتر بالطّاهر المشروط به الصّلاة و السرّ فى تعيين الجزم للسّقوط انّ قصد التقرّب و الوجه من متفرّعات الامر نظير الاطاعة و العصيان و الثّواب و العقاب و الصحّة و الفساد فانّ هذه كلّها متاخّرة عن المأمور به مرتبة بمعنى انّ الشارع فى مقام جعل العبادات لاحظ اوّلا ماهيّتها مركّبة من اجزاء و شرائط معتبرة فيها مثل القيام و الرّكوع و السّجود و الحمد و السّورة و التّشهد و غيرها فى الصّلاة و اعتبر فى بعضها الاطلاق و فى بعضها التقييد او الاطلاق فى جمعها او التقييد كذلك بحسب ما ادّى اليه حكمته و مصلحته ثمّ بعد لحاظ تلك الماهيّة مطلقة او مقيّدة انشاء عليها بحكم تكليفى وجوبا او ندبا فمرتبة الطلب متاخّرة عن لحاظ المطلوب و اجزائه و شرائطه و لكلّ من الماهيّة و الطلب المتعلّق ثمرات و متفرّعات لا دخل للآخر فيه و من تبعات الامر المتاخّر عن لحاظ الماهيّة وجوب الاطاعة و حرمة المخالفة بحكم العقل و الشرع ارشادا و كذا الحاكم بكيفيّات الاطاعة من النيّة و التقرّب و الوجه و الجزم بها هو العقل المتاخّر عن لحاظ الماهيّة و تعلّق الطلب بها و كما انّ الحكم الشرعى و طلبه متاخّر عن لحاظ اصل الماهيّة فكذلك ما يكون من لوازمه متاخّر عن لوازمها فالشارع اعتبر اوّلا ماهيّة الصّلاة مركّبة من اجزاء و شرائط منها الستر فيها مطلقا كما هو المفروض و انشاء الطلب بها باعتبار التقييد بالستر مطلقا كذلك و بعد طلب الشارع لها الّتى من شرائطها الستر الواقعى حكم العقل و الشرع بوجوب اطاعته و حرمة مخالفته على وجه الاخلاص و قصد الوجه تحصيلا لغرض المولى لانّ معنى الاطاعة الاتيان بالمأمور به على وجه امر به و من وجوه الامر قصد التقرّب و الجزم بالنّية و اذا ورد قيد القدرة و التمكّن فلا بدّ ان يكون مقيّدا لهذا الطّلب