تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٨١ - الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
نعم لو فرض احتمال الوجوب دائما مظنون للمجتهد بحيث لا يبقى له وهم الوجوب و لا شكّه فحينئذ يتساوى الامران لا مرجّح لاحدهما على الآخر و يحكم ببطلانهما معا مع انّ الظنون المطابقة للاحتياط لا بدّ من العمل بها سواء عملنا بالظنّ او بالاحتياط و العامل بالظنّ يقتصر على هذا القدر و العامل بالاحتياط لا بدّ له من مراعات مشكوك الوجوب و موهومه ايضا فيزيد العسر الحاصل من الاحتياط على العسر الحاصل من العمل بالظنّ فيكون المرجّح للعمل بالظنّ موجودا و ممّا ذكرنا تبيّن معنى قوله و ح ليس العسر اللازم الخ هذا كلّه مضافا الى ما تقدّم من انّ تعليم موارد الاحتياط و تعلّمها يوقع الناس فى حرج يخلّ بنظام معاشهم و معادهم قوله (و منها انّه يقع التعارض بين الادلّة الدّالة الخ) و ذلك لانّ العمومات النافية للحرج اذا بطل وجوب الاحتياط بعد تماميّة سائر مقدّمات دليل الانسداد اقتضت حجيّة الظّن و تكون النّسبة بين المتعارضين العموم من وجه و الترجيح للادلّة الدّالة على حرمة العمل بالظنّ لكثرتها و على فرض التّعادل يبقى اصالة الاحتياط مع العلم الاجمالى سليمة عن المزاحم و فساده ظاهر لعدم التعارض بينهما اصلا فانّ حرمة العمل بالظنّ اذا لم تكن ذاتيّة كانت الحرمة حينئذ بلحاظ دليل الاحتياط الموجب لاحراز الواقع و اذا سقط دليل الاحتياط بنفى العسر تمّت مقدّمات وجوب العمل بالظنّ و حكم العقل به و ارتفع موضوع التشريع فاين حرمة العمل بالظنّ لانّ التشريع انّما يكون فى مقام عدم العلم بالحجيّة و اذا كانت ذاتيّة بالفرض فعدم التّعارض لانّ نفى الحرج حاكم بعدم وجوب الاحتياط فقط من دون اقتضائه لشيء آخر و مدّعى الانسداد يدّعى حكم العقل بعد تماميّة المقدّمات بوجوب العمل بالظنّ لا انّ نفى الحرج يقتضى ذلك و هذا واضح لا سترة عليه قوله (مع امكان ان يقال بانّ ما الزمه المكلّف على نفسه) حاصله انّ بعد تسليم اختصاص ادلّة نفى العسر بالعسر الحاصل من جعل الاحكام الأصليّة و خروج ما الزمه المكلّف على نفسه من المشاقّ من عمومات نفى العسر و بقائه تحت عمومات لزوم الوفاء بالنذر و الاجارة و نحوهما نقول لا نسلّم الخروج فيما كان الحكم الموجب للعسر تاسيسا من الشارع و ان كان السّبب فيه نفس المكلّف كما فى الجنابة فانّ فعل المكلّف ليس الزاما بالمشقّة بل فعله سبب لتوجّه الحكم بوجوب الغسل من الشّارع و ما نحن فيه من قبيل الثانى لكون تقصير المكلّفين فى ضبط الآثار الشرعيّة و حفظها عن الاختفاء سببا لتوجّه الحكم بوجوب الاحتياط من الشّارع اليهم و هذا الحكم ايضا من الاحكام الأصليّة نظير وجوب القصر بمسافرة المكلّف فانّه حكم شرعىّ و ان كان سببه سفر المكلّف و الإنصاف عدم الفرق لأنّ الجعل دائما من الشارع سواء كان امضاء ام تأسيسا و ادلّة نفى العسر مطلقة لا فرق فى مفادها بين الموارد اذا كان الجعل من الشّارع و لذا امر (قدّس سرّه) بالتأمّل قوله (بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على الظّن الخاصّ) و ذلك لوجهين الاوّل انّ تحصيل الواقع بطريق العلم و لو اجمالا اولى من تحصيل الاعتقاد الظنّى به و لو كان تفصيلا و ادلّة الظّنون الخاصّة انّما دلّت على كفايتها