تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٩ - الثالث انّ الاحتياط التامّ توصّلا الى العلم التفصيلى بالامتثال غير واجب قطعا
كما فى الكتاب العزيز و الخبر المتواتر او المحفوف بالقرائن من حيث الصدور او فيها و فى السّند كما فى السنّة المحكيّة بخبر الواحد يجب الرّجوع اليهما على نحو يحصل منهما الظّن بالحكم و السّر فى هذا التنزّل من القطع و الظّن الخاصّ الى مطلق الظّن ما سيأتى من المقدّمة العقليّة باستقلال العقل عند بقاء التكليف و عدم جواز الرّجوع الى الاصول بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم على نحو يحصل الظّن بالحكم و اذا كان الضّرورة و الاجماع قائمة على انّ المرجع هو الكتاب و السنّة و كان باب العلم و العلمىّ اليهما منسدّا فلا بدّ من اعمال دليل الانسداد لاجل الوصول اليهما لا الى الواقع و به يثبت وجوب الرجوع الى الاخبار على نحو يحصل الظّن بالحكم و كذلك فى الرجوع الى الكتاب و حاصل ما افاده الشيخ ره في الجواب انّ المراد بالسنّة ان كان هى السنّة المصطلحة فان اراد حجيّتها بطريق الموضوعيّة فهو واضح البطلان و الاصولىّ و الاخبارى كلاهما متّفقان على خلافه و لا يمكن دعوى الاجماع و الضرورة عليه و ان أرادها على وجه الطريقيّة بمعنى انّ اعتبارهما انّما هو بملاحظة كونهما طريقا الى الواقع و لا حجيّة لهما لذاتهما فبعد تسليم الانحصار نقول انّ الغالب فى الشهرة و الاجماعات المنقولة و الاستقراءات التّامة فى الاحكام الفرعيّة كونها كواشف عن سنّة اجماليّة صادرة عنهم (ع) فانّ مع قيام الشهرة على حكم مع عدم مستند ظاهر لهم و عدم امكان افتائهم بغير دليل و عدم كون المسألة من المسائل العقليّة الّتى تقبل الخلاف و عدم رجوع المسألة الى اصل من الاصول سيّما اذا كانت على خلافها يحصل الظّن بانّ هذا الحكم مدلول للكتاب او لقول الحجّة او فعله او تقريره و لم يبق فرق بين هذا المسلك و ما سلكه القائلون بالظنّ المطلق فى الاعتبار بسائر الامارات ايضا غاية الامر انّ القائلين بمطلق الظّن انّما يعتبرون مجموع الامارات الظنّية من الاخبار و غيرها من حيث كشفها عن الاحكام الواقعيّة و هذا القائل يعتبرها من حيث كشفها عن الكتاب و السنّة نعم يحصل الفرق فيما اذا ظنّ بحكم اللّه من أمارة لا يظنّ كونها مدلولا لاحد الثلاثة و لكن هذا نادر جدّا بل لو لاحظنا المقدّمة الخارجيّة من تواتر الاخبار على بيانهم لمجموع الاحكام علمنا بانّ هذه المسائل العامّة البلوى قد صدر حكمها فى الكتاب او ببيان الحجّة قولا او فعلا او تقريرا و يرتفع الثمرة بين القولين رأسا و يصير هذا القول عبارة اخرى عن دليل الانسداد المعروف و ان كان المراد من السنّة فى كلامه هى السنّة بمعنى الحديث اى ما يحكى عن السنّة الاصليّة من الاخبار كما هو الظّاهر من عبارته حيث انّه لو اراد السنّة المصطلحة لم يحتج الى الأطناب فى اثبات حجيّتها فانّها معلوم بالضّرورة و يكون تكذيبها تكذيبا للحجّة بل هو صريح آخر كلامه فنقول انّ الاخبار القطعيّة حجيّتها مسلّمة لكنّها غير كافية فى استعلام الاحكام الشرعيّة و الاخبار الظنّية الّتى لا قطع بصدورها عن الحجّة فلم يثبت حجيّتها بالإجماع و