تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣٥ - ثانيها انّ ذكر التفقّه فى الآية يدلّ على انّ المراد بالانذار ما يكون من قبيل الفتوى
زيادة على ما اخبر به العدل المعلوم العدالة و كذلك لو عمّمنا طريق تحصيلها الى الشّياع و الاستفاضة و نحوهما من الأمارات المنصوبة فانّ العدل الكذائى ايضا غير كثير و لا يكفى كلّ ذلك فى معرفة الاحكام المعلومة ثبوتها بالاجمال فسبيل العلم بعدالة المخبر فى جميع ما يحتاج اليه من الاحكام منسدّ لنا الّا ان يتمسّك فى معرفة عدالة المخبرين بالظنّ و المفروض عدم قيام دليل خاصّ على اعتبار هذا الظّن و لا مناص حينئذ إلّا التّمسك بدليل الانسداد نظير التّمسك به فى الوقوف على اصل الاحكام الواقعيّة و هذا يرجع الى اعتبار مطلق الظّن و يخرج عمّا نحن بصدده لانّ الكلام فى اثبات حجيّة خبر الواحد بالخصوص بالآية لا يقال فرق بين اعمال دليل الانسداد هنا و الانسداد الآتي فانّ الانسداد المعروف يتمسّك به فى تحصيل الاحكام الواقعيّة و ينتج اثبات الحكم باىّ امارة كانت من شهرة او اجماع منقول او عدم ظهور خلاف او قول فقيه او خبر ضعيف و نحوها من الامارات الغير المعتبرة مع قطع النظر عن دليل الانسداد و لا يختصّ بخبر الواحد بخلاف المقام فانّ الآية تدلّ على حجيّة ما انذر به العادل و اخبر به و حجيّته و الظّن يقع فى طريق تحصيل هذه الحجّة الثابت حجيّتها بالآية فيؤخذ الكبرى من الآية و الصغرى من دليل الانسداد و لا يثبت به الّا احراز خبر العدل المعلوم حجيّته و انّه عدل فانّه يقال لو كان الثابت بالآية كبرى حجيّة خبر العدل من دون حاجة الى احراز الصغرى بالانسداد لكان الفرق متّجها و لكنّ الكلام فى منع ثبوت حجيّة خبر العدل مع الجهالة و منع دلالة الآية على وجوب الحذر عمّا جاء به المنذر و لو لم يعلم كونه عادلا و رجوع الامر لا محالة الى اشتغال الذّمة بالاحكام الواقعيّة المعلومة بالاجمال كما هو كذلك مع قطع النظر عن الآية و لو تمسّكنا بالدليل العقلى لوجب التّمسك به فى تحصيل الاحكام مط و كما يتحقّق الظّن بالحكم من خبر الواحد فكذلك قد يحصل من الشهرة و غيرها و يكون خبر الواحد كغيره من الظنون المطلقة فى عرض واحد فتأمل الّا ان يقال انّ تمسّكهم بآية النّفر انّما هو فى قبال المرتضى ره المنكر لحجيّة خبر الواحد مطلقا و لو مع العلم بعدالة المخبر لا فى قبال القائل بحجيّة مطلق الظّن
ثانيها انّ ذكر التفقّه فى الآية يدلّ على انّ المراد بالانذار ما يكون من قبيل الفتوى
لانّ معنى التفقّه عرفا و اصطلاحا هو طلب الفهم عن دليل و لا يصدق على من سمع رواية عن المعصوم او غيره بمجرّد ذلك انّه متفقّه و من الواضح انّ خبر الواحد فى مقام الفتوى و هو قول الفقيه لمقلّديه حجّة و لكن يضعّف هذا بانّه موقوف على ثبوت المعنى العرفى للتفقّه فى زمن الرّسول (ص) و هو مشكل و معناه اللغوىّ مطلق الفهم و القاعدة تقتضى الحمل عليه لاصالة عدم النقل على انّ المراد منه إن كان هو المعنى الاصطلاحى او تردّد اللفظ بين الاحتمالين فهو انّما يوجب الاشكال بناء على ان يكون الانذار غاية للتفقّه و الظاهر من الآية كون كلّ منهما غاية مستقلّة للنّفر و عن الجوهرى انّ الانذار هو الابلاغ فيكون