تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٢ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
من دوران العقاب مدار مخالفة الواقع ما صرّح به بعضهم من ثبوت العقاب على مخالفة الطّرق فانّ الكلام فى المقام انّما هو بالنّظر الى مخالفة الاوامر الظّاهريّة من حيث كونها تكاليف شرعيّة مع قطع النّظر عن ملاحظة اتّحاد مخالفتها مع عنوان آخر و امّا عنوان التجرّى و ثبوت العقاب على مخالفة الطّرق من حيث انّه تجرّى على المولى فهو غير ما نحن فيه و هو من المسائل الخلافيّة و عنوان التجرّى يجرى ايضا فى الطّرق العقليّة الصرفة كالقطع و الظّن عند الانسداد و لا حكم من الشارع هناك حتّى يقتضى الامتثال فالكلام في المقام فى ثبوت العقاب و عدمه بعد الفراغ عن ورود امر من الشّارع فى مرحلة الظاهر و هذا غير ما هو محلّ للخلاف من ثبوت العقاب على عنوان التجرّى و عدمه لا يقال حاصل هذا الوجه الاخير انّ الامر على طبق الامارات و الأصول و السّلوك على مقتضاها يكون لمصلحة فى الامر لا فى المأمور به فالأوامر الظاهريّة الّتى ليس فى مواردها امر واقعىّ يكون نظير الأوامر الابتلائيّة و لم يكن تلك الأوامر أوامر حقيقيّة حتّى يقصد منها امتثالها من حيث هى و مقتضى ذلك عدم علم المكلّف بكونه مكلّفا بشيء قامت الطرق او الأمارات على وجوبه او على حرمته اذا اقتضى الاصول ذلك و ح فلا محرّك له نحو الامتثال و السّلوك على مقتضاها فانّ الامر الغير الحقيقىّ انّما يكون محرّكا اذا اعتقد المكلّف كونه واقعيّا و امّا مع اعتقاده بكونه غير حقيقىّ و غير مراد منه الامتثال حقيقة و انّه لا يلزم منه عقاب على العصيان لذلك و انّ تكليفه دائر مدار الواقع فلا يعقل ذلك و اللازم باطل ضرورة علم كلّ احد بكونه مكلّفا بمجرّد قيام طريق او امارة او اصل على ثبوت تكليف فى حقّه فالملزوم مثله لانّا نقول غاية ما هنا هو انّ بمجرّد قيام شيء من الامور المذكورة على تكليف يتحرّك المكلّف نحو الفعل او التّرك اذا لم يكن بانيا على العصيان و لكنّ الشّأن فى انّ هذه الحركة لم يكن لاجل علمه بكونه تكليفا واقعيّا بل لاجل احتمال امتثاله التّكليف المحتمل ثبوته فى موارد تلك الامور المنجّز عليه على تقدير الثبوت فى الواقع فانّ تلك الامور و ان لم يحدث فى حقّه تكليفا حقيقة لكنّها يوجب تماميّة الحجّة عليه فى التّكليف الثابت فى مواردها بحيث لا يكون المكلّف معها معذورا فى مخالفته فالمحرّك للمكلّف نحو الفعل او التّرك هو مجرّد احتمال العقاب و قد نقل أساتيدنا أنّ استاد المتاخّرين شيخنا المرتضى (قدّس سرّه) كان مختارا اوّلا الوجه المتقدّم ثمّ رجع اخيرا الى الوجه الثّانى الرّابع ما تقدّم فى وجه توهّم المنافاة بين الاحكام الظاهريّة و الواقعيّة انّما هو فى صورة وجود حكم ظاهرىّ و واقعىّ فيختصّ مورده بموارد الطّرق الشرعيّة و امّا الطّرق العقليّة فلا توجب حدوث حكم من الشّارع فى مرحلة الظاهر على طبق مؤدّاها حتّى يتوهّم منافاته للحكم الواقعىّ المخالف له و يبحث حينئذ في صحّته و عدمها بل غاية ما يترتّب عليها انّما هو مجرّد معذوريّة المكلّف و رفع العقاب الخامس اذا عرفت عدم