تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
المنافاة بين الاحكام الظاهريّة و الواقعيّة يظهر لك انّه لا تعارض بين الادلّة الاجتهاديّة الكاشفة عن الاحكام الواقعيّة و الاصول العمليّة المقتضية لخلاف مؤدّاها و كلّ دليلين غير متعارضين ان لم يكن الحكم المدلول عليه باحدهما مرتّبا على الجهل بالحكم المدلول عليه بالآخر فالمكلّف مكلّف فى جميع الحالات بالعمل بمؤدّى كليهما و ان كان الجهل باحد الحكمين مأخوذا فى موضوع الآخر فالمكلّف غير مكلّف فى شيء من الحالات الّا بالعمل بمقتضى احدهما الّذى علم به فانّه ح أن كان جاهلا بكليهما معا فهو غير مكلّف بشيء منهما و له حكم آخر و ان كان عالما باحدهما فان كان ذلك هو الحكم الّذى اخذ الجهل به موضوعا للحكم الآخر فلا يبقى مورد للآخر اصلا لارتفاع موضوعه بالعلم و فى حكمه ما اذا دلّ دليل غير علمىّ معتبر على ثبوت ذلك الحكم فانّه و ان كان لا يرفع موضوع الحكم الآخر الّا انّه رافع له من باب حكومة دليل اعتباره على الدّليل المثبت لذلك الحكم الآخر و ان كان هو الحكم الّذى اخذ فى موضوعه الجهل فهو معذور فى الحكم الآخر و غير مكلّف به أصلا و من هنا ظهر أنّ وجه ورود الادلّة على الأصول ان كانت علميّة و حكومتها عليها ان كانت ظنّية هو اخذ الجهل بالاحكام الواقعيّة الّتى هى مؤدّيات الادلّة فى موضوع الاصول و يكون ورودها او حكومتها عليها مترتّبا على ذلك السّادس لمّا كان المأخوذ فى موضوع الاصول العمليّة هو الجهل بحكم الواقعة فى الواقع امّا من جهة الشّبهة فى نفس الحكم الكلّى الواقعىّ و امّا من جهة الشّبهة فى الموضوع الخارجىّ فلازم ذلك انّه اذا قام طريق قطعىّ على نفس الحكم او على تعيين الموضوع يكون ذلك الطّريق واردا على الاصول الجارية فى المورد لو لاه لكونه بمجرّده رافعا لموضوعها حقيقة و لا يعقل التّعارض بينه و بينها بوجه و امّا اذا قام طريق ظنّى من دليل ظنّى او امارة كذلك امّا من جهة ظنّية دلالتهما او من جهة ظنّية السّند فى الأوّل او الصّدق فى الثّانى اعنى الأمارة ففى وروده او حكومته عليها او تعارضهما وجوه و لا بدّ لنا فى توضيح المقام من بيان ميزان الورود و الحكومة اوّلا ثمّ بيان الوجوه المتصوّرة فى كيفيّة اعتبار ذلك الطريق الظنّى و الوجوه المتصوّرة فى كيفيّة اعتبار الأصول الشرعيّة العمليّة فاعلم أنّ ميزان الورود ان يكون الطّريق الوارد بحيث يرفع موضوع المورود عليه و يخرج مورده حقيقة عن كونه مصدقا الموضوع المورود عليه و يكون الوارد بنفسه رافعا للشّك حقيقة و ميزان الحكومة ان يكون الحاكم بنفسه مفسّرا للمراد من المحكوم و مبيّنا لكميّة مدلوله من دون ان يكون رافعا لموضوعه بل هو مع وجود الحاكم صادق ايضا على المورد لكنّ الحاكم اوجب رفع الحكم المعلّق عليه عن المورد و المراد من كونه مفسّرا له ان يكون بحيث لا يفهم التّنافى بينه و بين المحكوم و يكون عند العرف كالقرائن المتّصلة من حيث كونه موجبا لظهور المحكوم فى اختصاص الحكم الّذى تضمّنه بغير مورد الحاكم مع صدق موضوع المحكوم على ذلك المورد و ذلك بان يكون الدّليل الحاكم بمنزلة قول المتكلّم اعنى غير هذا المورد و من هنا يظهر الفرق بينها و بين التخصيص بالمنفصل فانّه ليس