تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٤ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
وجود الحكم الواقعى فى موضوعه و هذا غير ضارّ بعد اختلاف ثبوت الحكمين بالرّتبة فانّ رتبة الحكم الظّاهرى رتبة الشّك فى الحكم الواقعىّ و الشّك فى الحكم الواقعىّ متأخّر فى الرّتبة عن نفس وجوده فيكون الحكم الظّاهرى فى طول الحكم الواقعىّ و لا تضادّ بين المختلفين فى الرّتبة لأنّ وحدة الرّتبة من جملة الوحدات الثمان الّتى تعتبر فى التّناقض و التضادّ توضيحان الاوّل انّ التّكليف ليس مجرّد الانشاء من المكلّف بالكسر و لو لم يكن حاملا للمكلّف بالفتح و و اصلا اليه بل هو الانشاء المقرون بالوصول اليه فانّ الحكم الفعلىّ و ان لم يكن انشاء آخر من الشّارع فى قبال الحكم الشّأنى و انّما يعتبر هو من حكم العقل بجواز المؤاخذة على المخالفة و عدمه فالشّأنيّة و الفعليّة من مراتب الانشاء الصادر من الشّارع بالنّظر الى حكم العقل الّا انّ عنوان الخطاب و الحكم و التّكليف يتبع عندنا تنجّز الانشاء الصّادر من الشارع و وجوده النّفس الامرىّ لا يتّصف بالأوصاف المذكورة ما لم يحكم العقل بثبوت العقاب على مخالفته و فيما حكم العقل بقبح العقاب يحكم قطعا بنفى الحكم الفعلىّ لانّه يتبع نفى العقاب حقيقة فإذا فرض عدم بلوغ التّكليف الى المكلّف لا يترتّب عليه ثواب و لا عقاب و ان ترتّب على نفس الفعل شيء من قرب او بعد فلا يكون واجبا او حراما شرعيّا و ذلك لانّ وجود الاضافة الّتى يعبّر عنها بالخطاب معتبر فى تحقّق حقيقة الحكم و ليس مجرّد العلم التّصديقى من الشّارع بانّ شيئا خاصّا ممّا يحسن فعله او تركه و كذا ارادته من المكلّف ان يفعل او ان يترك و رضاه من فعل و مقته لآخر حكما شرعيّا من دون ان يصير المكلّف مخاطبا بالفعل بان يصل اليه قول النبىّ (ص) صلّ او صم و كذا اخبار الشّرع بانّ هذا الشّيء واجب او حرام فطلبه قبل بلوغ الخطاب ليس حكما و على هذا يكون كلّ الاوامر و النّواهى قبل علم المكلّف بها خطابات بالقوّة لا يترتّب عليها آثارها من الاطاعة و المعصية و الثواب و العقاب و الحاصل انّ ما نسمّيه حكما واقعيّا لو كان حكما حقيقيّا ثابتا لدلّ عليه احدى الدلائل لانّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التّكليف بما لا طريق للمكلّف الى العلم به و هو تكليف بما لا يطاق و هو قبيح باطل و لا فرق فى ذلك بين كون الحكم ممّا يعمّ به البلوى و غيره او كون المستدلّ من العامّة او الخاصّة و لا بين القول بالتّخطئة و التّصويب بل و لا بين الحكم الشرعىّ و غيره من احكام الموالى و هذا لا ينافى ثبوته فى الواقع بالنّسبة الى الكلّ اى الّذى نزل به الرّوح الامين و هو الواقعىّ المتعيّن المامور بتبليغه السّفراء و لكن ليس تكليفا و حكما بمجرّده لانّ المفروض عدم اناطة التّكليف به فعلا اذ لا تكليف معه بما لا طريق للمكلّف الى العلم به و يكفى فى ثبوته واقعا انّه لا يعذر العالم به و الجاهل المقصّر فى تحصيله و ليس حكما بالنّسبة الى من رخّص فى تركه عقلا كالقاصر او شرعا كمن قامت عنده امارة على الخلاف الثّاني انّ العناوين الثّابتة لمتعلّقات التّكاليف كالصّلاة و