افق وحِی - حسینی طهرانی، سید محمد محسن - الصفحة ١٤١ - کلام مرحوم ملاّ عبدالرّزاق کاشانِی ذِیل آِیات خلق آدم
المحو و الإثبات المعبَّر عنه بالسماء الدنِیا فِی التنزِیل، کما قال تعالِی: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)،[١] فذلک قوله تعالِی للملائکة: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).
و اعتَبِر بحالک فِی نفسک، فإنّ کلَّ ما ِیظهَر علِی جوارحک التِی هِی عالم کونک و شهادتک من القول و الفعل، له وجود فِی روحک التِی هِی ما وراء غِیب غِیبک، ثم فِی غِیب غِیبک، ثم فِی نفسک التِی هِی غِیبُک الأدنِی و سماؤُک الدنِیا، ثم ِیظهَر علِی جوارحک.
و «الجعل» أعم من الإبداع و التکوِین. فلم ِیقُل: «خالق»؛ لأنّ الإنسانَ مرکّب من العالَمَِین، خلِیفة ِیتخَلّق بأخلاقِی و ِیتّصِف بأوصافِی و ِیُنفِذ أمرِی و ِیسوس خلقِی و ِیدبِّر أمرَهم و ِیضبِط نظامَهم و ِیدعوهم إلِی طاعتِی.
و إنکارُ الملائکة بقولهم: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) و تعرِیضُهم بأولوِیتّهم لذلک بقولهم: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)، هو احتجابُهم عن ظهور معنَِی الإلهِیة و الأوصاف الربانِیّة فِیه الّتِی هِی من خواصّ الهِیّئة الاجتماعِیّة و الترکِیب الجامع للعالَمَِین الحاصر لما فِی الکونِین، و علمُهم بصدور الأفعال البهِیمِیّة الّتِی هِی الإفسادُ فِی الأرضِ و السبعِیّةُ المعبَّر عنها بسفک الدّماء، اللّتِین هما من خواصّ قوّة الشهوة و الغضب الضرورِی وجودهما فِی تعلّق الروح بالبدن؛ و بنزاهة ذواتهم و تقدّس نفوسهم عن ذلک، إذ کل طبقة من الملائکة المقدّسة تطلع علِی ما تحتها و ما فِی أنفسها و لاتطلع علِی ما فوقها.
فهِی تعلَم أنه لابدّ فِی تعلق الرّوح العلوِیّ النورانِیّ بالبدن السفلَِی الظلمانِی من واسطة تناسبُ الرّوح من وجهٍ و تناسبُ الجسم من وجهٍ هِی النفس، و هِی مأوِی کلّ شرٍّ و منبعُ کلّ فساد؛ و لاتعلَم أن الجمعِیة الإنسانِیة جالبة للنّور الإلهِیّ الّذِی هو سرّ: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).[٢]
[١]. سوره حجر (١٥) آِیه ٢١.
[٢]. تفسِیر منسوب به ابنعربِی، ج ١، ص ٢٥.