بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
نعم ربما يقال: إنه حيث لا يوجد في النصوص ما يشير إلى أن على النائب الصرورة أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه بعد فراغه عن الحج النيابي فهذا قرينة على عدم الوجوب، إذ لو كان واجباً لأشير إليه في النصوص بطبيعة الحال.
بل ربما يدعى انعقاد الإطلاق المقامي لبعض النصوص في نفي الوجوب كصحيح يحيى الأزرق [١] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : الرجل يحج عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: ((إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء)). إذ يلاحظ أنه ٧ لم ينبّه على لزوم إتيان النائب بالعمرة المفردة لنفسه إذا كان صرورة، مع أنه لو وجب لكان من المناسب أن ينبه عليه ويأمر باعتماره لنفسه وجوباً قبل أن يطوف عن أقاربه تطوعاً.
وفي خبر آدم بن علي [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: ((من حج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به، ويجب عليه الحج))، فإن الملاحظ أنه ٧ لم يتعرض لوجوب إتيان النائب المفروض كونه صرورة بالعمرة المفردة لنفسه بعد الفراغ عن الحج النيابي، ولو كان واجباً على مثله لكان من المناسب جداً أن ينبّه الإمام ٧ على ذلك.
وفي مرفوعة محمد بن يحيى [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن رجل مات وله ابن لم يدر أحج أبوه أم لا؟ قال: ((يحج عنه فإن كان أبوه قد حج كتب لأبيه نافلة وللابن فريضة وإن كان أبوه لم يحج كتب لأبيه فريضة وللابن نافلة)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ لم يأمر الابن بأداء العمرة المفردة لنفسه بعد حجه عن أبيه مع أن موردها النائب الصرورة بقرينة قوله: ((وللابن فريضة))، فتأمل.
هذا ولكن الإنصاف أن ما ذُكر ليس بالحدِّ الذي يشكل دليلاً على عدم الوجوب لو كان هناك ما يقتضي الوجوب من عموم أو إطلاق كما لا يخفى.
ويلاحظ على الشاهد الثالث ما تقدم آنفاً من أن الاستطاعة للعمرة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧ــ٢٧٨.