بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣١ - المورد الأول الحج المندوب
بمثل هذا التعبير الكاشف عن نوع تريث في الجواب.
وثانياً: قوله ٧ : ((والإهلال بالحج أحبُّ إليَّ)) أي الإحرام لحج الإفراد، فإنه ينافي ما تقدم من النصوص الكثيرة الناطقة بأفضلية التمتع عن أخويه في الحج المندوب، ولا خصوصية لدخول مكة بعد الخروج عنها.
وبالجملة: سياق الصحيحتين لا سيما بملاحظة ذينك التعبيرين لا ينسجم مع إرادة الحج المندوب بوجه لا بخصوصه ولا الأعم منه ومن الواجب كما لا يخفى).
أقول: إن مشروعية التمتع للحاضر في الحج التطوعي فضلاً عن كونه أفضل من القِران والإفراد مما لم أجد عليه رواية إلا صحيحة موسى بن القاسم المتقدمة.
نعم هناك خبر سماعة [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: ((نعم يخرج إلى مهلِّ أرضه فيلبي إن شاء)).
ولكن لا قرينة على تعلقه بالمجاور الذي صار حكمه حكم أهل مكة، غاية الأمر شموله له بالإطلاق القابل للتقييد بما سيأتي.
وبالجملة: العمدة في المقام هي صحيحة موسى بن القاسم لا غير، نعم هناك مطلقات أفضلية التمتع من قسيميه التي تقدم بعضها. ولكن في مقابلها إطلاق جملة من النصوص الدالة على أنه لا متعة لأهل مكة وأضرابهم، فإنه غير قاصر عن الشمول للحج الندبي، كصحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا؟ فقال: ((لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا))، قال: قلت: فالقاطنون بها؟ قال: ((إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)).
بل يمكن أن يقال: إن حملها على خصوص حجة الإسلام بعيد، فإن المجاور الذي يقيم في مكة سنة أو سنتين يؤدي الحج الواجب عادة في تلك المدة،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.