بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
وعلى ذلك يستفاد من الموثقة أن حال العمرة المفردة حال المتمتع بها، من حيث جواز الرجوع إلى مكة من غير إحرام مع عدم انقضاء شهر العمرة، لتأتّي التعليل المذكور فيها أيضاً، كما لا يخفى.
ثم إن ظاهر الموثقة أن العبرة في جواز الرجوع مُحلاً هو بعدم انقضاء الشهر الهلالي الذي أتى فيه بالعمرة، وذلك لمكان قوله ٧ : ((الشهر الذي تمتع فيه)) والتعليل بـ((لكل شهر عمرة))، إذ مرَّ أن المراد بالشهر فيه هو الأشهر الهلالية الاثني عشر.
وهل المناط في احتساب العمرة للشهر بزمان الإهلال أو الإحلال؟
تقدم أن السيد الأستاذ (قدس سره) استفاد من هذه الموثقة الوجه الأخير، ومرَّ الخدش فيه، فراجع.
هذا ما يتعلق بأصل الاستدلال بهذه الموثقة على الاستثناء، وأيضاً ما يستفاد منها من حيث كون المناط في الاستثناء شهر المتعة أو شهر الخروج.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان من كلتا الجهتين ..
أ ــ أما من الجهة الأولى فلأنه لا يتم ما ذُكر من أن ذيل الموثقة لا يخلو عن اضطراب لعدم تعلق جواب الإمام ٧ بسؤال الراوي ــ بدعوى أنه سأل عن حكم عمرة الآفاقي إذا خرج من مكة وأراد العود إليها قبل انقضاء الشهر والإمام ٧ أجاب ببيان حكم المجاور إذا خرج من مكة وأراد الإحرام لحج الإفراد ــ فإن سؤال الراوي لم يكن عن حكم عمرة الآفاقي بل عن حكم المتمتع الذي أدى عمرته فخرج من مكة ثم عاد قبل انقضاء الشهر, فيعم مورد السؤال المجاور الذي أدى عمرة التمتع فخرج ثم أراد العود قبل نهاية الشهر, فإن من المعلوم أن المجاور الذي لا يشرع في حقه المتعة ويكون حكمه حكم أهل مكة هو الذي يسكنها مدة سنة أو سنتين ــ على ما سيجيء في محله ــ وأما غيره فيكون حكمه التمتع دون الإفراد أو القِران. على أن ذلك في حجة الإسلام وفي الحجة التطوعية إذا لم يخرج المكي أو المجاور إلى ما بعد المواقيت وأراد الإحرام للحج من الميقات وإلا فإنه يجوز له الإحرام بحج التمتع كما دلت على ذلك