بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
فيمكن أن يحمل عدم تعرضه لإتيان عائشة بطواف النساء على كونه من جهة الاختصار أيضاً.
فإنه يقال: لا يبعد أن يكون المراد بقوله ٧ : ((وزار البيت)) هو طواف النساء لأن النبي ٦ أتى بطواف الحج وسعيه قبل الوقوفين، ولو لم يسلّم هذا أمكن التفريق بين الموردين بأن الإمام ٧ اختصر التعبير عما صنعه النبي ٦ بمكة من طواف الزيارة وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته بقوله ٧ : ((وزار البيت))، وأما بالنسبة إلى عمرة عائشة فقد تصدى لذكر أعمالها واحداً بعد واحد، ولو كان بناؤه على الاختصار لقال: (فأهلّت بعمرة وقضت مناسكها ثم أتت النبي ٦ ).
هذا ومما يؤيد أن عائشة لم تأت بطواف آخر بعد طواف العمرة هو أنه لم يتمثل ذلك في نصوص الجمهور مع أنهم قد ذكروا عمرتها في العديد من رواياتهم واستدلوا بما فعلته من الإحرام للعمرة المفردة من التنعيم ولم يشيروا إلى أنها قد أتت بطواف ثانٍ بعد السعي والتقصير، بل ذكر الشربيني [١] أن النبي ٦ أمر أخا عائشة أن يعتمر بها من التنعيم ولم يأمرها بوداع. وقال ابن بطال [٢] : (لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة)، فليتأمل.
الرواية الثانية: معتبرة ضريس بن أعين [٣] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر. فقال: ((يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء)).
وتشبهها صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتعٍ وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧
[١] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ج:١ ص:٥١٠.
[٢] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٤٨٧ــ٤٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥ــ٢٩٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.