بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن الإمام ٧ قد وصف كيفية اعتمار عائشة ولم يذكر أنها أتت بطواف النساء وصلاته، فإن كانا واجبين وقد أتت بهما فكيف لم يتعرض ٧ لهما مع أنه قد ذكر سائر ما أتت به من أفعال العمرة. نعم هو لم يذكر التقصير ولعله لوضوح أنه مما لا بد منه لخروج المحرمة من إحرامها.
وأما القول بأن طواف النساء وصلاته ليسا من أعمال العمرة المفردة حتى يذكرهما الإمام ٧ ، فهو إن صح ــ مع أنه غير صحيح كما سيأتي في محله ــ لا يبرر عدم ذكرهما، فإنهما على أقل تقدير من لواحق العمرة المفردة ومما يترتب عليهما أثر مهم هو حلية الممارسات الزوجية، فلو كانت عائشة قد أتت بطواف النساء وصلاته لكان من المناسب جداً أن يذكر الإمام ٧ ذلك، ولا سيما أنه يكون في ذلك ردّ على الجمهور الذين أنكروا إتيانها بطواف آخر بعد طواف العمرة ــ كما سيأتي عنهم ــ والملاحظ أن الإمام ٧ في هذه الصحيحة المفصلة كان معنياً بالرد عليهم في كثير من الخصوصيات التي ذكروها عن حجة الوداع، ومن ذلك ما ورد في ذيل الرواية من أن النبي ٦ لم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة وخرج من أسفلها، إذ المذكور في نصوص الجمهور [١] أنه ٦ دخل المسجد الحرام وطاف بالبيت الشريف.
وبالجملة: احتمال أن عائشة كانت قد أتت بطواف النساء وصلاته في عمرتها ولم يحكه الإمام ٧ بعيد.
وأما احتمال عدم إتيانها بهما مع وجوبهما عليها فهو في غاية البعد، فإنها كانت زوج النبي وكما لا يحل للمرأة فراش زوجها مع عدم إتيانها بطواف النساء إذا وجب عليها كذلك لا يحل للزوج فراشها في هذه الحالة فكيف يتصور أنها رجعت إلى المدينة وهي محرمة على النبي ٦ ؟!
لا يقال: إن الإمام ٧ لم يذكر إتيان النبي ٦ بطواف النساء في حجه مع وضوح وجوبه عندنا وأنه مما أتى به ٦ وليس ذلك إلا من جهة الاختصار
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:٣٢.