بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وسعى بين الصفا والمروة فليلحق بأهله إن شاء)).
ونحوهما معتبرة نجية [١] وخبر زرارة [٢] .
وقد استظهر جمع ــ منهم العلامة المجلسي (رحمه الله) [٣] ــ من الروايات المذكورة عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.
وناقش في ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] قائلاً: إن الإمام ٧ إنما كان في هذه الروايات في مقام بيان حكم آخر وهو عدم الارتهان بالحج في مجرد الاعتمار، بخلاف عمرة التمتع حيث إن المعتمر بهذه العمرة مرتهن بالحج فلا يجوز له الخروج من مكة إلا بعد الإتيان بمناسكه، وأما في العمرة المفردة فلا احتباس أصلاً. وعلى ذلك فلا ارتباط لهذه الروايات بالمقام حتى تعارض ما دل على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) أن قول الإمام ٧ : ((وينصرف إلى أهله إن شاء)) أو ((فليلحق بأهله إن شاء)) أو نحو ذلك وإن لم يكن مسوقاً لبيان تمامية العمرة وأن المعتمر قد أتى بجميع ما وجب عليه ليستدل به على أنه لا يجب طواف النساء وصلاته في العمرة المفردة، ولكن عدم ذكر الإمام ٧ لطواف النساء وصلاته مع ذكره لسائر ما يجب على المعتمر عمرة مفردة ظاهر في عدم وجوبهما عليه.
وأما عدم ذكر الحلق والتقصير في بعض تلك النصوص فهو لما أشير إليه من قبل من وضوح أن المحرم لا يخرج من إحرامه إلا بأحدهما.
وبالجملة: لا مجال لإنكار ظهور الروايات المذكورة ــ ولا سيما معتبرة ضريس ــ في عدم وجوب طواف النساء وصلاته على المعتمر عمرة مفردة. نعم دلالتها على ذلك بالإطلاق المقامي فلا يقاوم ما تقدم من صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد ونحوها من أدلة الوجوب.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣٧.
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٣٨.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٦٩.