بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ رجل جاء حاجاً ففاته الحج ولم يكن طاف. قال: ((يقيم مع الناس حراماً أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم)).
قال المحقق الاردبيلي (قدس سره) [٢] : إن ظاهر هذه الصحيحة عدم وجوب طواف النساء على المعتمر عمرة مفردة.
ووجه الاستدلال بها هو ما أشير إليه آنفاً من أن عدم ذكر الإمام ٧ لطواف النساء وصلاته في عداد ما يجب على من يفوته الحج وينقلب إحرامه إلى العمرة المفردة ظاهر في عدم وجوبهما عليه.
وأما عدم ذكره ٧ لصلاة الطواف في هذه الرواية فلعل الوجه فيه هو معلومية أنه يجب لكل طواف فريضة الإتيان بركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ .
وقد يجاب عن هذا الاستدلال بأن المراد بلفظة (أحلّ) في قوله ٧ : ((وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ)) ليس خصوص التقصير أو الحلق كما هو مبنى الاستدلال بل مع الإتيان بطواف النساء وصلاته، أي أنه يأتي بما يوجب تحلله من الإحرام، ولا يكون ذلك بالنسبة إلى النساء إلا مع الإتيان بطواف النساء وصلاته بناءً على وجوبهما على المعتمر عمرة مفردة.
ولكن الملاحظ أن المتداول في النصوص استعمال (أحلّ) بمعنى الإتيان بالحلق أو التقصير أو بمعنى ممارسة ما لا يحل للمحرم كلبس الثياب ومقاربة النساء، وأما إرادة الإتيان بما يوجب الخروج من كل ما حرم عليه بالإحرام فلم أعثر عليه.
وكيفما كان فإن هذه الرواية لو فرض تمامية الاستدلال بها فحالها حال ما مرّ في معتبرة ضريس.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٣٢.