بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
حديث أنه قال: ((إني كنت أخرج لليلة أو لليلتين تبقيان من رجب فتقول: أم فروة أي أبه إن عمرتنا شعبانية. وأقول لها: أي بنية إنها فيما أهللت وليست فيما أحللت)).
فقد استدل بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بهذه الرواية للاحتمال الرابع المبحوث عنه قائلاً: (إن ظاهرها عود الضمير إلى العمرة لا إلى عمرة رجب كما يفصح عن ذلك قولها لأبيها ٧ : إن عمرتنا شعبانية).
وحاصله: أن الضمير في قوله ٧ : ((إنها)) يعود لطبيعي العمرة لا للعمرة الرجبية ليُحتمل كون الحكم المذكور من خصائصها، وعلى ذلك فمرجع كلام الإمام ٧ إلى: (أن كل عمرة إنما تكون للشهر الذي يقع الإحرام لها فيه وليس للشهر الذي يقع الإحلال منها فيه)، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ عليه بأن الظاهر أن الضمير المذكور راجع إلى العمرة التي كان الإمام ٧ أو ابنته أم فروة بصدد الإتيان بها، وأن (التاء) في قوله ٧ : ((أهللت)) و((أحللت)) ليست تاء التأنيث بل هي ضمير للمتكلم أو المخاطب، وعلى ذلك فحال هذه المعتبرة حال صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية))، وخبر علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى قال: وسألته عن عمرة رجب ما هي؟ قال: ((إذا أحرمت في رجب وإن كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب وإن قدمت في شعبان، فإنها عمرة رجب أن تحرم في رجب))، ومعتبرة إسحاق بن عمار [٤] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن الرجل يجيء معتمراً عمرة رجب فيدخل عليه هلال شعبان قبل أن يبلغ الوقت، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: ((يحرم قبل الوقت فيكون لرجب، لأن لرجب فضله وهو الذي نوى)).
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣. ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٣.