بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
جواب لسؤال مقدر، فإنه لما أمر ٧ المتمتع المذكور بإعادة عمرته مقيداً بما إذا كان رجوعه إلى مكة في غير الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع كان التقييد بذلك مثيراً لسؤال، وهو: أن الدخول في مكة بغير إحرام إذا كان غير جائز فما هو الوجه في التفريق بين من يدخل في شهره ومن يدخل في الشهر اللاحق؟
وحاصل جواب الإمام ٧ أنه لما كان لا يشرع لكل شهر إلا عمرة واحدة سمح لمن تمتع في شهر بأن يرجع إلى مكة محلاً ما لم ينقضِ ذلك الشهر، وأما مع انقضائه فقد أمر بإعادة عمرة التمتع للرجوع إلى مكة لأنه أراد أداء حج التمتع وقد بطلت عمرة تمتعه الأولى ببقائه خارج مكة محلاً إلى انقضاء الشهر فلم يكن محيص من إعادته لها في الشهر اللاحق.
فيلاحظ أن قول الإمام ٧ : ((لأن لكل شهر عمرة)) ينسجم مع الحكم المذكور قبله بناءً على كونه مسوقاً لبيان محدودية العمرة المشروعة بمرة واحدة في كل شهر بخلاف ما إذا كان مسوقاً لبيان محدودية العمرة المستحبة مؤكداً بذلك.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن العلامة (قدس سره) قد ذكر في بعض كلماته [١] : (أن أصحابنا (رحمهم الله) نصّوا على أن المفسد للعمرة يجب عليه الكفارة، وقضاؤها في الشهر الداخل، ولو كان كل وقت صالحاً للعمرة لما انتُظر في القضاء الشهر الداخل.
وأيضاً حكموا على الخارج من مكة بعد الاعتمار بأنه إذا دخل مكة في ذلك الشهر اجتزأ بعمرته، ولو دخل في غيره وجب عليه عمرة أخرى ويتمتع بالأخيرة، وكل ذلك يدل على اعتبار الشهر بين العمرتين).
وفي ما أفاده (قدس سره) إشارة إلى الشاهدين المتقدمين، ويبدو أنه أول من تنبّه لهما، وكم له من أمثاله ونظائره، أعلى الله مقامه وجزاه عن العلم وأهله خير جزاء المحسنين.
ب ــ وأما الوجه الثاني فهو وإن كان خلاف ظاهر التعبير بأن لكل شهر عمرة ــ كما مرّ ــ إلا أن عليه بعض الشواهد ..
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٦١ــ٣٦٢.