بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
علي ٧ أن ((لكل شهر عمرة))، مما لا يناسب كونه مسوقاً لبيان ما يشرع من العمرة بل بيان ما يستحب منها استحباباً مؤكداً.
وتوضيح ذلك: أن الملاحظ أن معاوية بن عمار سأل أولاً عما يجوز أو ينبغي له أن يأتي به من الحج وقد أدّى عمرة رجب في العام نفسه؟ فأجابه الإمام ٧ بأن في كل من الإفراد والقِران والتمتع فضلاً، مما يعني أن إتيانه بالعمرة الرجبية لا يقتضي تركه الإتيان بعمرة التمتع في أحد أشهر الحج خلافاً لمن كان يرى كراهة الإتيان بعمرتين في سنة واحدة.
ثم سأل معاوية عما هو أفضل الأنواع الثلاثة في حقه؟ فأجابه الإمام ٧ بأن التمتع أفضل ممهداً له بنقل كلام علي (صلوات الله عليه): ((لكل شهر عمرة)).
وهنا يمكن أن يقال: إن الاستشهاد بكلام أمير المؤمنين ٧ لأفضلية التمتع من القِران والإفراد إنما يتجه لو كان المراد به هو بيان ما يستحب من العمرة استحباباً مؤكداً، فإن مرجعه عندئذٍ إلى أن العمرة المستحبة كذلك في كل شهر لما كانت أعم من المفردة والمتمتع بها فلا محالة يكون حج التمتع أفضل من القِران والإفراد لاشتماله على العمرة في جنب الحج.
وأما لو كان المراد به هو بيان ما يشرع من العمرة فكان ينبغي الاستشهاد به في جواب السؤال الأول الدال على مشروعية التمتع في حق من أتى بعمرة مفردة في العام نفسه كأن يقول الإمام ٧ : (في كل فضل وكل حسن حتى التمتع فإن علياً ٧ كان يقول لكل شهر عمرة) ولم يكن يناسب الاستشهاد به لأفضلية التمتع من القِران والإفراد فإنه لا يقتضيها، فليُتأمل.
الشاهد الرابع: خبر علي بن أبي حمزة بالبيان الآتي، فلاحظ.
فتحصل مما تقدم: أن لكل من الوجهين المذكورين في مفاد قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) ما يقتضي كونه هو المقصود للإمام ٧ ومن الصعب ترجيح أحدهما على الآخر، ولذلك يتعيّن البناء على إجماله وعدم وضوح المراد منه، ومن ثمَّ الرجوع إلى سائر الأدلة في هذه المسألة.