بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وأما احتمال أن يكون الأمر بالانتظار هنا تعبدياً من جهة العقوبة أو غيرها فهو وإن كان وارداً إلا أنه يمكن استبعاده بملاحظة ما دلَّ على أن لكل شهر عمرة، أي أنه لو لم يكن دليل على تحديد العمرة في كل شهر بمرة واحدة لكان الاحتمال المذكور متجهاً وأما مع قيام الدليل على ذلك فالأقرب هو ما تقدم من كون الأمر بالانتظار من جهة عدم مشروعية الإتيان بعمرتين في شهر واحد.
وبعبارة أخرى: إنه إذا ضم ما دلَّ على أن لكل شهر عمرة إلى ما دلَّ على أن من أفسد عمرته فعليه الانتظار إلى الشهر الآخر ليأتي بالعمرة المعادة فإن مقتضى الفهم العرفي كون أحدهما قرينة على المراد بالآخر، أي أن المراد بالأول هو تحديد مشروعية العمرة لا استحبابها المؤكد وكون الثاني مبنياً على التحديد المذكور لا أمراً تعبدياً صرفاً، فتدبر.
نعم إذا التزم بوجوب الخروج للإحرام للعمرة المعادة إلى أحد المواقيت الخمسة أو إلى ميقات أهل بلد المعتمر وعدم كفاية الإحرام لها من أدنى الحل فهو مبني على ضرب من التأديب، فلاحظ.
الشاهد الثاني: معتبرة إسحاق بن عمار [١] المتقدمة قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج)).
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ قد علّل الأمر برجوع المتمتع إلى مكة بعمرة جديدة مقيداً بما إذا كان رجوعه في غير الشهر الذي أتى فيه بعمرة تمتعه بقوله: ((لأن لكل شهر عمرة))، وهذا التعليل لا يستقيم بوجه إذا كان مفاد الجملة المذكورة هو الاستحباب المؤكد لعمرة واحدة في كل شهر، إذ أيُّ علاقة بين هذا وبين الحكم المعلل به؟!
اللهم إلا أن يكون الحكم بأداء العمرة عند دخول مكة في الشهر اللاحق
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.