بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
حكماً استحبابياً، فإنه ينسجم عندئذٍ مع التعليل المذكور كما لا يخفى، ولكنه مما لا مجال للالتزام به لا في هذه المعتبرة ولا في صحيحة حماد بن عيسى [١] القريبة منها مضموناً، فإن المستفاد منها هو الأمر بإعادة عمرة التمتع لا الإتيان بالعمرة المفردة فيكون ظاهراً في الإرشاد إلى بطلان العمرة الأولى بل لا مجال لحمله على استحباب الإعادة تعبداً ــ كما ورد في موارد أخرى ــ فإنه لا ينسجم مع التعليل المذكور في معتبرة إسحاق ولا مع التصريح في صحيحة حماد بأن العمرة الثانية هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته كما لا يخفى.
وبالجملة: الأمر بإعادة عمرة التمتع مع عدم الرجوع إلى مكة في شهر العمرة الأولى مما لا يناسبه كون المراد بقوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) هو الوجه الثاني المتقدم.
إن قيل: ولكن لا يناسبه أيضاً كون المراد به هو الوجه الأول، فإنه إنما ينبغي تعليل الأمر بإعادة عمرة التمتع في مثل ذلك ببطلان العمرة الأولى وأن حج التمتع لا يكون إلا بعمرة، ولا محل لتعليله بأن لكل شهر عمرة بناءً على كون المراد به هو حصر العمرة المشروعة في كل شهر في مرة واحدة.
وعلى ذلك يسقط الاستشهاد بالمعتبرة المذكورة على إرادة الوجه الأول في النصوص المتقدمة.
كان الجواب عنه بأن هذا إنما يتم لو كان قوله ٧ : ((لأن لكل شهر عمرة)) مسوقاً لبيان العلة في الأمر بإعادة عمرة التمتع مع عدم الرجوع إلى مكة حتى انقضاء شهر العمرة الأولى. ولكن هذا مما لا يمكن البناء عليه لأنه يؤدي إلى فساد المعنى، بل هو مسوق لبيان الوجه في تقييد الأمر بإعادة العمرة بما إذا كان الرجوع في الشهر اللاحق، وكأن الإمام ٧ قال: إنه لا محل للإحرام لدخول مكة ما لم ينقضِ الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع لأنه لا يشرع في كل شهر إلا عمرة واحدة.
وبعبارة أخرى: إن قول الإمام ٧ : ((لأن لكل شهر عمرة)) بمثابة
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.