أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٧ - جواز نيابة الصبيّ
و لكنّ الظاهر [١] أنّ قوله عليه السّلام: «لا يقضيه إلّا مسلم عارف» يشمل الصبيّ المميّز الّذي يكون عارفا بالأحكام، إلّا أنّ الرواية في مقام بيان اعتبار المعرفة في النائب، و ليست بصدد بيان اعتبار البلوغ حتّى يستند بها للقول بعدم جواز النّيابة للصبيّ في المقام، فالأحوط أنّه لا يجوز نيابة الصبيّ عن الحيّ في الحجّ الواجب، و أمّا النّيابة عن الميّت و كذا في الحجّ المندوب فيأتي الكلام فيهما قريبا.
جواز نيابة الصبيّ
القول الثاني: أنّه تجوز نيابة الصبيّ في الحجّ مطلقا، كما ذهب إليه في المدارك حيث قال- في الجواب عن استدلال المانعين بأنّ حجّ الصبيّ إنّما هو تمرين-:
«و هو غير جيّد لما بيّناه في ما سبق من أنّ الأظهر أنّ عبادات الصبيّ شرعيّة يستحقّ عليها الثواب» [٢].
و في مجمع الفائدة: «الظاهر أنّ عبادته شرعيّة صحيحة، و أنّه قد يوثق به أكثر من غيره، و أيضا الكلام في أنّه إذا فعل فهو صحيح و يبرأ ذمّة المنوب أم لا؟ و الظاهر أنّه كذلك، و الاحتياط واضح» [٣]. و هو الظاهر من الذخيرة [٤].
و في مفاتيح الشرائع: «في نيابة الطفل المميّز قولان: أصحهّما الجواز مع
[١] الظاهر أنّ المراد من العارف هو المؤمن الشيعي الاثني عشري، و هو المقصود من المسلم العارف، و ليس المراد منه العارف بأحكام اللّه. و كيف كان، لا تدلّ الرواية على اعتبار البلوغ و ليست بصدد هذا الشرط. (م ج ف).
[٢] مدارك الأحكام ٧: ١١٢.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ١٢٨- ١٢٩.
[٤] ذخيرة العباد ٣: ٥٦٦.