أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الثاني مشروعيّة جهاد الصبيّ
سيفه من صغره [١].
و منها: ما رواه البخاري و مسلم عن عبد الرحمن بن عوف، قال: بينا أنا واقف في الصفّ يوم بدر، فنظرت عن يميني و شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنّيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني [٢] أحدهما، فقال: يا عمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: اخبرت أنّه يسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و الّذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتّى يموت الأعجل منّا [٣]، فتعجّبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب [٤] أن نظرت إلى أبي جهل يجول في النّاس، فقلت: ألا إنّ هذا صاحبكما الّذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتّى قتلاه. ثمّ انصرفا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأخبراه. فقال: (أيّكما قتله؟) قال كلّ واحد منهما: أنا قتلته. فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السيفين، فقال: «كلا كما قتله»، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، و كانا معاذ بن عفراء و معاذ بن عمرو بن الجموح [٥].
و الغلام: الابن الصغير [٦]، أو الطارّ الشارب، أو هو من حين يولد إلى أن يشبّ [٧].
و جاء في النهاية: «و في حديث ابن عبّاس: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله اغيلمة بني عبد المطلب من جمع بليل. و اغيلمة: جمع غلام ... و يريد بالاغيلمة
[١] الإصابة ٤: ٧٢٦، ترجمة عمير بن أبي وقّاص مع التلخيص.
[٢] و في رواية: «قال لي أحدهما سرّا من صاحبه».
[٣] و في رواية: «أن أقتله أو أموت دونه».
[٤] أي: فلم ألبث.
[٥] صحيح البخاري ٤: ٦٨، ح ٣١٤١ و ٥: ١٤، ح ٣٩٨٨، صحيح مسلم ٣: ١١٠٢، ح ١٧٥٢.
[٦] المصباح المنير: ٤٥٢، مجمع البحرين ٢: ١٣٣٢.
[٧] تاج العروس ١٧: ٥٢٠، لسان العرب ٥: ٥٦.