أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٨ - فساد حجّ الصبيّ عند أهل السنّة
و جاء في الشرح الكبير: «و إن وطئ أفسد حجّه و يمضي في فاسده، و في وجوب القضاء عليه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ لئلا تجب عبادة بدنيّة على غير مكلّف.
و الثّاني: يجب؛ لأنّه إفساد موجب للبدنة، فأوجب القضاء كوطء البالغ [١].
المسألة الثّانيّة: إذا وطئ الصبيّ في إحرامه عامدا و قلنا: إنّ عمده عمد فقد أفسد حجّه و لزم إتمامه؛ لأنّ سائر العبادت لا حرمة لها بعد الفساد، و يصير الشخص خارجا منها، لكنّ الحجّ و العمرة و إن فسدا يجب المضيّ فيها، و ذلك بإتمام ما كان يفعله لو لا عروض الفساد، كما صرّح به الحنابلة [٢].
قال ابن قدامة: و إن وطئ الصبيّ أفسد حجّه و وجبت البدنة و يمضي في فاسده [٣]؛ لقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ [٤].
وجه الاستدلال: أنّه لم يفرّق بين الصحيح و الفاسد [٥].
المسألة الثّالثة: إذا أفسد الصبيّ حجّه بالجماع، هل يجب عليه القضاء؟ قال:
الشافعيّة: فيه قولان منصوصان: أصحّهما أنّه يجب القضاء؛ لأنّه إحرام صحيح فيوجب القضاء، كحجّ التطوّع في حقّ البالغ؛ و لأنّ من لزمته الكفّارة بوطئه لزمه القضاء بوطئه كالبالغ.
و ثانيهما: أنّه لا يجب القضاء عليه؛ لأنّ القضاء تكليف و الصبيّ غير مكلّف، و أنّه ليس أهلا لأداء فرض الحجّ، و أنّه عبادة بدنيّة فلم تجب على الصبيّ
[١] الشرح الكبير ٣: ١٦٥.
[٢] الفروع ٣: ١٦٤.
[٣] الشرح الكبير ٣: ١٦٥، كشّاف القناع ٢: ٤٤٤، منتهى الإرادات ٢: ٦١، الإنصاف ٣: ٣٩٤.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٩٦.
[٥] مغني المحتاج ١: ٥٢٣.