أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤١ - صحّة حجّ الصبيّ عند أهل السنّة
و الإنصاف [١].
و قال ابن شاس من فقهاء المالكيّة: «و لا يشترط لصحّة الحجّ إلّا الإسلام؛ إذ يصحّ للوليّ أن يحرم عن الصبيّ ... و لا يشترط لصحّته المباشرة إلّا الإسلام و التمييز؛ فإنّ المميّز لو حجّ بإذن الوليّ جاز» [٢]. و قريب من هذا في المدوّنة الكبرى [٣].
و في مواهب الجليل: «صحّ الإحرام بالحجّ و العمرة عن الصبيّ و لو كان رضيعا؛ لأنّه محكوم له بالإسلام ... و هو المشهور في المذهب، و في الموازية:
لا يحجّ بالرضيع، و أمّا ابن أربع سنين أو خمس فنعم- إلى أن قال-: و الصبيّ المميّز يحرم عن نفسه لكن بإذن وليّه» [٤].
و استدلّوا لهذا الحكم بما رواه ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه لقى ركبا بالرّوحاء [٥]، فقال: «من القوم؟» قالوا: «المسلمون»، فقالوا: من أنت؟ قال:
«رسول اللّه»، فرفعت إليه امرأة صبيّا، فقالت: ألهذا حجّ؟ قال: «نعم، و لك أجر» [٦].
و في رواية اخرى: ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبيّ، فأخرجته من محفّتها [٧]،
[١] الإنصاف ٣: ٣٥٣.
[٢] عقد الجواهر الثمينة ١: ٣٧٩.
[٣] المدونة الكبرى ١: ٣٦٨- ٣٦٩.
[٤] مواهب الجليل ٣: ٤٢٦ و ٤٣٤.
[٥] الرّوحاء: مكان يبعد (٧٢) كم عن المدينة المنوّرة جنوبا، البيان في مذهب الشافعي ٤: ١٩.
[٦] صحيح مسلم ٢: ٢٤٢، ح ١٧٣٦، سنن ابن ماجة ٣: ٤٢٠، ح رقم ٢٩١٠، سنن النسائي، ٥: ١٢٠- ١٢١.
[٧] المحفّة: مركب النساء على الجمل كالهودج من غير أن يكون عليه قبّة أو مظلّة. انظر لسان العرب ٩: ٤٩.