أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٤ - بلوغ الصبيّ في أثنا النسك عند أهل السنّة
الأعمال لا يجب عليه الحجّ من الأوّل، و لا يستقرّ عليه إذا زالت الاستطاعة قبل إمكان الرجوع إلى مقرّه، فإنّ فقد بعض هذه الشروط يكشف عن عدم الوجوب واقعا من أوّل الأمر، و أنّ وجوب الحجّ مع الرفقة كان حكما ظاهريّا، اختاره السيّد اليزدي في العروة [١]، و كذا جماعة من الأعلام الذين علّقوا عليها [٢] و السيّد الخوئي [٣].
و التحقيق في أدلّة الأقوال يطلب مجالا واسعا، و لأجل عدم اختصاص المسألة بالصبيّ تركناها؛ خوفا من التطويل، و من أرادها فليراجع المطوّلات.
بلوغ الصبيّ في أثنا النسك عند أهل السنّة
إن بلغ الصبيّ قبل الوقوف بعرفة فأحرم و وقف بعرفة و أتى المناسك، فهل يجزيه عن حجّة الإسلام؟ اختلفوا في ذلك.
فقال الحنفيّة و المالكيّة: إنّه لو بلغ الصبيّ الحلم بعد ما أحرم فمضى في نسكه على إحرامه الأوّل صحّ حجّه تطوّعا، و لم يجزه حجّه عن فرض الإسلام.
جاء في فقه الحنفيّة: لو أحرم الصبيّ العاقل ثمّ بلغ قبل الوقوف بعرفة أو في حال الوقوف، فإن مضى على إحرامه يكون حجّه تطوّعا و لم يجزه عن حجّة الإسلام؛ لأنّ إحرامه انعقد أوّلا نفلا، فلا ينعقد لأداء الفرض [٤].
و في فقه المالكيّة: لو أحرم الصبيّ قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الحجّ فلا ينقلب
(١ و ٢) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٤٥٤.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٢٣٥.
[٤] مجمع الأنهر ١: ٣٨٨، البحر الرائق ٢: ٥٥٤، أحكام الصغار: ٣٣، ردّ المختار على الدرّ المختار ٢: ٤٦٦، اللباب ١: ١٧٩، تحفة الفقهاء ١: ٣٨٣، بدائع الصنائع ٢: ٢٩٥.