أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٨ - هل يكون الصبيّ ملزما بإجراء أحكام الإحرام من الأوّل
و إجراء أحكامه على الصبيان من هذه المواضع، لا الإحرام بهم منها، و ذلك لذكر (بطن مرّ)، فإنّه غير الميقات جزما، فيكون ذكره قرينة على أنّه لا نظر في هذه الروايات إلى الإحرام بهم من هذه المواضع.
[هل يكون الصبيّ ملزما بإجراء أحكام الإحرام من الأوّل]
و بتعبير أوضح: المستفاد من هذه الصحاح أنّ الصبيّ لم يكن ملزما بإجراء أحكام الإحرام من الأوّل، و من مسجد الشجرة، بل يجوز له تأخير نزع الثياب إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ أو إلى فخّ، و ذلك لا ينافي الإحرام به من الميقات كمسجد الشجرة، و لو لا هذه النصوص لكان إحرام الصبيّ كإحرام سائر الناس من البالغين، إلّا أنّ هذه الروايات تدلّ على جواز لبس المخيط للصبيّ إلى الجحفة أو إلى فخّ بطن مرّ؛ رعاية لحاله و عدم تحمّله للبرد و نحوه من المشاقّ، فليست الروايات في مقام بيان ميقات خاصّ للصبيان.
نعم، خبر يونس بن يعقوب عن أبيه صريح في جواز إحرامهم من العرج [١] أو الجحفة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ معي صبية صغارا و أنا أخاف عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: «ائت بهم العرج، فليحرموا منها، فإنّك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة»، ثمّ قال: «فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة» [٢].
و لكن لم يقل أحد بكون العرج ميقاتا للصبيان، و ذلك قرينة على عدم جواز تأخير الإحرام إلى العرج، كما صرّح به بعض الأعلام [٣].
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا تعارض بين النصوص المتقدّمة بوجه على كلا القولين، بل يستفاد منها التخيير، بمعنى أنّ أولياء الأطفال كانوا مخيّرين في
[١] العرج- بفتح العين و سكون الراء-: قرية من أعمال الفرع على أميال من المدينة. لاحظ لسان العرب ٤: ٢٩٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٨- ٢٠٩، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٧.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٧: ٢٨٩.