أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٧ - التحقيق في عدم وصف الحجّ النذري و نحوه بالوجوب
معناه إلّا العمل بمقتضاه و القيام به و إنهاء العقد و عدم الفسخ، و لا يتضمّن عنوانا آخر وراء العمل الخارجي، فكذا الوفاء بالنذر لا يراد به إلّا الإتيان بما تعهّد به و ألزمه على نفسه، فلو فعل ذلك فقد وفى بنذره؛ إذ الانطباق قهري و الإجزاء عقلي، و أنّ الخطاب الدالّ على وجوب الوفاء بالنذر يدلّ على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاصّ على ما التزم به بجميع قيوده و خصوصيّاته.
و بالجملة، إنّما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع، و ما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلّا ما التزم به بعنوانه و خصوصيّاته.
و وجه [١] سريان الحكم من عنوان الوفاء بالنذر و شبهه إلى تلك العناوين الخاصّة المتعلّق بها أحد هذه الامور، هو: أنّ الوفاء ليس إلّا أمرا منتزعا عنها، و تحقّقه يكون بتحقّقها، و إنّما اخذ في موضوع الخطاب الوفاء دونها؛ لأنّ الوفاء جامع لتلك العناوين مع شتاتها و عدم انضباطها بحيث لا تكاد تندرج تحت ميزان، أو يحكى عنها بعنوان آخر كان جامعا و مانعا.
و هذا حال كلّ عنوان منتزع من العناوين المختلفة المتّفقة في الملاك للحكم
[١] إذا قلنا بأنّ المراد من وجوب الوفاء بالنذور هو النذر بالحمل الشائع لا بالحمل الأوّلي، كما أنّ المراد من العقود في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هو العقد بالحمل الشائع، فلا نحتاج إلى القول بالسريان و وجهه، بل حينئذ معنى أوفوا بالنذور وجوب الوفاء بما تعلّق به النذر من العناوين المختلفة كالصلاة و الصدقة و البيع و غيرها. و بعبارة اخرى: كلام السيّد الإمام الخميني و الشيخ المحقّق الوالد قدّس سرّهما مبنيّ على القول بالحمل الأوّلي، و بناء عليه لا دليل للسراية و إن قلنا بأنّ الوفاء ليس إلّا أمرا انتزاعيّا، فإنّ عنوان الغصب منتزع من الصلاة في الدار المغضوبة، و مع ذلك لا يلزم سراية الحكم من الغصب إلى الصلاة بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي، و قد ظهر بذلك بطلان ما قيل من أنّ الأمر بالوفاء ليس حكما ابتدائيّا من قبل الشارع، فإنّه بناء على الحمل الشائع يكون حكما مجعولا ابتدائيّا. و بالجملة، ما ذكره العلمان لا يكون قابلا للمساعدة و الاطمئنان. (م ج ف).