أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢ - في المسألة
الخامس: عدم التحديد بسنّ خاصّ، قال في المسالك: «و رواية- أي معتبرة- معاوية بن وهب دالّة على عدم التحديد» [١].
قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: في كم يؤخذ الصبيّ بالصيام؟ قال: «ما بينه و بين خمس عشرة سنة و أربع عشرة سنة، فإن هو صام قبل ذلك فدعه، و لقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته» [٢].
و هذا القول يظهر من الجواهر [٣] و المستند [٤] و المستمسك [٥].
التحقيق [٦] في المسألة
الظاهر أنّ منشأ اختلاف الأقوال في هذه المسألة هو اختلاف الأخبار الواردة فيها، و لعلّ الأجود من الجميع هو القول الأخير، أي عدم التحديد- في
[١] مسالك الأفهام ٢: ٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ١٦٧، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ١.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٩٩ (ط ج).
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢١: ٥٠٢.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٢٥.
[٦] تحقيقه يتمّ ضمن ثلاثة امور:
الأوّل: الظاهر اختلاف النسخ في رواية الحلبي بين السبع و التسع، و هذا غير بعيد؛ لقرب الحروف فيهما، و هذا الاختلاف صار سببا لاختلاف الأقوال، فلا يكون هذا من اختلاف نفس الروايات.
الثاني: أنّ المناط في مبدء التمرين في الصلاة هو كونه ابن ستّ سنين، و الظاهر تماميّة الستّ و دخوله في السنة السابعة، في حين أنّ الملاك في مبدء التمرين في الصوم الطاقة.
الثالث: أنّ مبدأ التمرين في الصوم عبارة عن التسع مشروطا بالطاقة، و الدليل على ذلك هو الجمع بين التسع و الطاقة في صحيحة الحلبي، و لا يستفاد من الروايات أنّ استحباب التمرين منوط بنفس الطاقة من دون دخل لسنّ خاصّ، بل ظاهر روايات التمرين أنّ استحباب التمرين لا يكون قبل التسع، و بناء على هذا فلا مجال للقول باختلاف مراتب الأطفال، و جواز التكليف و التمرين حتّى قبل السبع بمجرّد إطاقته، فتدبّر. (م ج ف).