أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٤ - نيابة الصّبيّ في الحجّ عند أهل السّنة
لا يوجب الانصراف كما بيّن في محلّه.
الثالث: إطلاق النصوص الّتي تدلّ على انتقاع الميّت بكلّ عمل صالح يعمله غيره له من حجّ و عمرة و غيرهما، مثل: ما رواه حمّاد بن عثمان في كتابه، قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ الصّلاة و الصوم و الصدقة و الحجّ و العمرة و كلّ عمل صالح ينفع الميّت، حتّى أنّ الميّت ليكون في ضيق فيوسّع عليه» [١]، الحديث.
و غيرها [٢]، و إطلاقها يشمل الصّبيّ، إلّا أنّها تختصّ بالنّيابة عن الميّت.
الرابع: إطلاق النصوص الّتي ترغّب المؤمنين على أعمال الخير للأموات، مثل: ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يقضي عن الميّت الحجّ و الصّوم و العتق و فعاله الحسن» [٣]. و غيرها [٤].
نيابة الصّبيّ في الحجّ عند أهل السّنة
اشترط الشافعيّة و الحنابلة لإجزاء الحجّ الفرضي (أي حجّة الإسلام) عن الأصيل أن يكون النائب عاقلا بالغا، و قد حجّ حجّة الإسلام عن نفسه أوّلا، و إلّا كانت الحجّة عن نفسه و لم تجزئ عن الأصيل [٥].
و لكن اكتفى الحنفيّة بأهليّة المأمور لصحّة الحجّ، بأن يكون مسلما عاقلا، فأجازوا أن يكون النائب لم يحجّ عن نفسه، و أجازوا أيضا حجّ العبد و المراهق عن غيرهما [٦].
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٦٨، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات، ح ١٥.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ١٦- ١٧.
(٣ و ٤) نفس المصدر و الباب، ح ١٩- ٢٠.
(٥ و ٦) البيان في مذهب الشافعي ٤: ٥٧، المجموع شرح المهذّب ٧: ٨١، العزيز شرح الوجيز ٣: ٣٠١، كشّاف القناع ٢: ٤٦١.