أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٨ - ب اشتراط الاستطاعة أو عدمها
الحجّ لا يكون حقائق متعدّدة و طبائع متكثّرة، بل هو حقيقة واحدة و طبيعة فاردة، قد يعرض لها الاستحباب، و قد يعرض لها الوجوب، و لا يوجب ذلك الاختلاف بوجه، فاللازم أيضا أن يقال بعدم لزوم تجديد النيّة أصلا.
و أمّا لو منعنا إلغاء الخصوصيّة في روايات العبد و منعنا وحدة الطبيعة و اتّحاد الحقيقة، بل قلنا بالتعدّد و التكثّر- كما هو الحقّ- و استندنا في الحكم بالإجزاء إلى ما ذكرنا من ضمّ روايات [١]: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ»، و إلى الإطلاق في رواية الجارية الدالّة على أنّ عليها الحجّ إذا طمثت، فاللازم الحكم بلزوم تجديد نيّة الإحرام؛ لأنّ مقتضى ذلك الدليل وجوب الحجّ بالبلوغ، لفرض التمكّن منه بسبب إدراك المشعر، و هذا لا ينافي لزوم تجديد النيّة بعد كون مقتضى القاعدة ذلك لفرض اختلاف الحقيقة و تعدّد الطبيعة.
و بعبارة اخرى: بعد كون اللازم بحسب القاعدة تجديد النيّة ليس هناك ما يدلّ على عدم اللزوم و الاكتفاء بالنيّة الاولى، كما في تفصيل الشريعة [٢].
و أمّا الثمرة بين القولين، فستأتي قريبا في بيان فروع المسألة.
ب: اشتراط الاستطاعة أو عدمها
هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الإحرام، أو يكفي استطاعته من حين البلوغ أو لا يشترط ذلك أصلا؟ أقوال:
[١] ظاهر هذه الروايات أيضا أنّ إدراك الحجّ قهري و لا يحتاج إلى النيّة و تجديدها. (م ج ف).
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٦٦ و ٦٧ مع تصرّف.