أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥١ - أدلّة ولاية من يتكفّل أمر الطفل في الحجّ
أدلّة ولاية من يتكفّل أمر الطفل في الحجّ
و يمكن أن يستدلّ للحكم المذكور بوجوه:
الأوّل: أنّه لا دليل على حرمة التصرّف بالصبيّ ما لم يستلزم تصرّفا ماليّا.
و بتعبير أوضح: إن رجع التصرّف بالصبيّ إلى التصرّف في أمواله فيحتاج إلى إذن الوليّ، و أمّا إذا لم يستلزم التصرّف فيه تصرّفا في ماله [١] فلا دليل على توقّف جوازه على إذن الوليّ كما في المعتمد [٢].
نقول: هذا الدليل يدفع المانع فقط، و أمّا أصل الجواز و استحبابه فيستفاد من إطلاق بعض النصوص، كما سيأتي.
و أورد عليه في تفصيل الشريعة: «بأنّه ليس [٣] البحث في الجواز من جهة كونه تصرّفا في الصبيّ حتّى يتكلّم بمثل ما ذكر، بل البحث إنّما هو في ثبوت الاستحباب المستفاد من الأدلّة المتقدّمة، و أنّه هل يختصّ بالوليّ أو يعمّ غيره أيضا؟» [٤].
الثاني: إنّ المراد من الوليّ في الروايات من يتولّى أمر الصبيّ في إحرامه و إتيان النسك و النظارة في أعماله، و إنّما ذكر الأب من باب المثال؛ لغلبة مباشرته أمر ابنه، كما صرّح به السيّد الكلبايكاني [٥].
[١] ثبت في محلّه أنّ نكاح الصغير أو الصغيرة متوقّف على إذن الولي، مع أنّه لم يكن تصرّفا ماليّا، فالولاية عليه ليست منحصرة في التصرّفات الماليّة، بل الظاهر في جميع ما يرتبط بالصبيّ. (م ج ف).
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٢٥.
[٣] مضافا إلى أنّه قد ورد في الروايات وجوب صيام الولي عن الصبيّ، و هذا لا يتمّ إلّا في الوليّ الشرعيّ، و بهذا يظهر بطلان ما قيل من أنّ ذكر الأب في الروايات من باب المثال و الغلبة. (م ج ف).
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٥٠.
[٥] كتاب الحجّ للسيّد الكلبايكاني ١: ٣٣٢.