أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٣ - وقوع الحجّ عن الصبيّ استحبابا
وقوع الحجّ عن الصبيّ استحبابا
في مفروض الكلام حيث إنّه لم يكن الحجّ واجبا، فهل يمكن أن يقع استحبابا أم لا؟
يمكن أن يقال: إنّ الحجّ الندبي و الحجّ الوجوبي مختلفان ذاتا و عنوانا، و على هذا فإذا حجّ بنيّة حجّة الإسلام و لم ينو الاستحباب لم يقع شيء منهما؛ لأنّ كلّ عبادة إذا كان لها اسم خاصّ مميّز لها شرعا فعلى المكلّف أن يقصد ذلك الاسم حين الإتيان بها، و في المقام بما أنّ الحجّ الندبي الّذي شرّع للصبيّ لم ينوه؛ لأنّه اعتقد بكونه بالغا و أتى بنيّة حجّة الإسلام و لم يأت به بقصد الاسم الخاصّ المقوّم له شرعا، مضافا إلى أنّه جاهل بالحال، فلا دليل على استحباب الحجّ عليه في هذه الحالة، و أمّا الحجّ الوجوبي فلأنّه لا موضوع له باعتبار أنّه واجب على البالغ دون الصبيّ.
هذا، و لكن الظاهر أنّ الحجّ الندبي هو الّذي يقع من غير البالغ و هو مميّز بنفسه، سواء قصد الصبيّ هذا العنوان أم لم يقصده، بل و إن قصد الحجّ الوجوبي فإنّه لا يخرجه عن حقيقته إذا كان جاهلا.
و يكفي في قصد القربة كون الداعي للعبد المطيع نفس أمر المولى دون خصوصيّة كون أمره وجوبيّا أو ندبيّا، فغير البالغ و إن لم يقصد الحجّ الندبي إلّا أنّ داعيه إلى الإتيان هو ذات الأمر.
و قد حقّق في محلّه أنّ المعيار في صحّة العبادات هو تعلّق إرادة الفاعل بعين ما تعلّقت به إرادة الآمر، و هذا الأمر محقّق في المقام، حيث إنّ الفاعل يقصد ما أراده الآمر، و يكون قصده له لأجل أنّ الآمر أراده، غاية الأمر تخيّل كون