أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٥ - سقوطهما عن البالغين بفعل الصبيّ
المختلف [١] نسبته إلى الأكثر، بل في السرائر نسبته إلى جمهور المتكلّمين و المحصّلين من الفقهاء [٢].
و في تفصيل الشريعة: «لا خلاف و لا إشكال في وجوبهما الشرعي [٣]» [٤].
و التحقيق في المقامين في محلّهما.
سقوطهما عن البالغين بفعل الصبيّ
اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الصبيّ و لو كان مميّزا مراهقا؛ لأنّه من شرائط وجوبهما التكليف، و المقصود بالبحث في المقام هو أنّه إذا قام بهما الصبيّ و حصل الغرض منهما، هل يسقط الوجوب عن البالغين؛ بمعنى عدم كونهم آثمين و لم يكونوا معاقبين، أم لا؟
نقول: لعلّ ذلك يبتني على أنّ الواجبات الكفائيّة هل تسقط بفعل الصبيّ، كتجهيز الموتى، و ردّ السلام، و القتال لدفع العدوّ، و غيرها؟ فعلى تقدير أن يكونا واجبين على الكفاية- كما هو الحقّ- و قلنا بأنّ معنى الوجوب الكفائي أنّ الغرض و المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف و ارتفاع المنكر و تحقّقهما
[١] مختلف الشيعة ٤: ٤٧١.
[٢] السرائر ٢: ٢١.
[٣] و يؤيّد ذلك اعتبار الشرائط المتعدّدة المذكورة في محلّه كاحتمال التأثير و غيره، و الظاهر أنّ الشرائط مصطادة من الشرع. هذا، مضافا إلى أنّه قد مرّ أن ذكرنا مرارا، أنّه لا منافاة بين أن يكون فعل من الأفعال متعلّقا لحكم العقل و مع ذلك يوجد في نفس ذلك الفعل حكم مولوي شرعي يترتّب على موافقته الثواب و على مخالفته العقاب، فلو قلنا بأنّ العقل يدرك الترغيب و الإلزام على إتيان الواجب و الزجر عن الحرام لما كان مانعا عن الحكم الشرعي المولوي في ذلك. (م ج ف).
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، شرح مسألة ١.