أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٨ - دخول الغلمان بعمرة بغير احرام
و أجاب في تفصيل الشريعة عمّا في المستمسك: بأنّ «الظاهر ابتناء كلامه على كون مرجع الضمير في قول السائل: (هم) الحجّاج، صغارهم و كبارهم على ما عرفت من كون المفروض في الرواية التعدّد بالإضافة إلى كليهما، فإنّه حينئذ يستظهر [١] منه أنّه مع تمكّن الصبيّ لا بدّ و أن يتحقّق الذبح من ماله، مع أنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير خصوص الكبار بقرينة قوله عليه السّلام قبله: «و إن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه»، و عليه فمراد السائل عدم تمكّن الحجّاج الكبار من الذبح للجميع، الكبار و الصغار، فالحكم بلزوم الذبح عن الصغار ظاهر حينئذ في الثبوت على الوليّ، كما هو واضح» [٢]. و بهذا يجاب عمّا في المهذّب أيضا.
[دخول الغلمان بعمرة بغير احرام]
و منها: معتبرة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكّة بعمرة و خرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام، قال: «قل لهم:
يغتسلون، ثمّ يحرمون، و اذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم» [٣].
فإنّ إطلاقها يقتضي الذبح من مال الوليّ، بل هو مقتضى إطلاق الخطاب بإحجاجه، فإنّ الظاهر من إحجاجه السعي في وقوع الحجّ منه- و منه الذّبح- فيتعيّن على الوليّ بذله، كما يظهر ذلك بملاحظة نظيره من الأمر بإحجاج المؤمن، أو نذر إحجاجه، فإن الظاهر من ذلك السعي في حصول الحجّ منه حتّى ببذل الهدي و نحوه، كما في المستمسك [٤].
[١] الاستظهار في هذه الصورة أيضا ممنوع، بل في هذا الفرض أعمّ من أن يكون الذبح من مال الصبيّ أو من مال الوليّ، كما أنّه على فرض رجوع الضمير إلى خصوص الكبار فهو أيضا غير ظاهر في كون الذبح من مال الوليّ، فالحقّ ما ذهب إليه في المهذّب؛ من أنّ الرواية أعمّ من كون الذبح من مال الصغير أو من مال الوليّ فلا يصحّ الاستدلال بها. (م ج ف).
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٥٣.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٧، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٢.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ٢٥ و ٢٦.