أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٠ - القول الثانى عدم استقرار الحجّ عليه
مستندا إلى العذر فلا موجب للاستقرار، و الاعتقاد بالخلاف من أحسن الأعذار، فإن بقيت الاستطاعة إلى السّنة القادمة يجب الحجّ، و إلّا فلا [١].
و بعبارة اخرى: أنّ استقرار وجوب الحجّ على المكلّف إنّما يكون لترك الحجّ عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي؛ للتساهل و التسامح فيه، و أمّا إذا كان من جهة اعتقاده بعدم البلوغ فلا يوجب ذلك؛ لأنّه في حال الاعتقاد الجزمي بعدم البلوغ لا يمكن أن يكون مكلّفا بالحجّ؛ لأنّ توجّه الخطاب إليه في هذه الحالة لغو و جزاف، و أنّ الغرض من جعل الخطاب هو إمكان داعويّته للمكلّف و محرّكيّته له، و مع الاعتقاد بالخلاف لا يمكن أن يكون داعيا و محرّكا، فإذن لا وجوب عليه في الواقع حتّى يستقرّ.
و يلاحظ عليه بأنّ فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه و تحقّقه في الخارج، و المعتقد بالخلاف قد وصل إليه خطاب الحجّ و يعلم أنّه يجب على المستطيع أن يحجّ، و هو مستطيع في الواقع، و لكنّه من أجل اعتقاده بالخلاف يترك الحجّ، فيكون معذورا في مخالفته و لا يستحقّ العقاب؛ لأنّه لا يتنجّز وجوب الحجّ عليه؛ لاعتقاده بعدم البلوغ، و التنجّز حكم عقلي غير مربوط بالحكم المجعول، و لا يؤثّر في تغيير الحكم و لا في الإرادة.
قال المحقّق النائيني: «وجود الموضوع مساوق لفعليّة حكمه و إن كان يشترط في تنجّزه على المكلّف و استحقاق العقاب على مخالفته أن يكون واصلا إليه، و في ظرف عدم الوصول وجدانا أو تعبّدا لا يمكن أن يكون منجزّا و إن كان فعليّا بوجود موضوعه- إلى أن قال-: يستحيل أن يكون موضوع
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ١٧٥، تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ٨: ١٥٤.