أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤ - آراء أهل السنّة في مشروعيّة صوم الصبيّ
البالغ، فالحقّ أنّه لا يستحبّ للبالغ أن يصوم ما فاته من الصيام في شهر رمضان في أيّام صباوته؛ لعدم الأمر به.
آراء أهل السنّة في مشروعيّة صوم الصبيّ
اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ صوم الصبيّ المميّز صحيح و مشروع، إلّا أنّ الشافعيّة و الحنفيّة و الحنابلة قالوا بصحّته و استحبابه، في حين ذهبت المالكيّة إلى صحّته مع الكراهة.
و اتّفقت المذاهب الأربعة أيضا على أنّ من شرائط وجوب الصوم البلوغ، فلا يجب على الصبيّ قبل البلوغ و إن أطاقه؛ لعدم توجّه الخطاب إليه، و لقول النبيّ عليه السّلام: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبيّ حتّى يحتلم ...» [١]، الحديث.
فلا يجب على المكلّف قضاء ما فات منه في أيّام صباوته.
و جاء في البدائع: «فأمّا البلوغ فليس من شرائط صحّة الأداء، فيصحّ أداء الصوم من الصبيّ العاقل و يثاب عليه، لكنّه من شرائط الوجوب» [٢]. و كذا في البحر الرائق [٣].
و في تحفة الفقهاء: «فأمّا البلوغ فشرط الوجوب و ليس شرط الأداء، و على هذا لا يجب الصوم على الصبيّ؛ لأنّ في وجوب القضاء عليه- و مدّة الصبا مدّة طويلة- إيقاعه في الحرج» [٤].
و صرّح في نهاية المحتاج بأنّه يعتبر في صحّة الصوم النقاء من الحيض
[١] تقدّم تخريجه.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٢٢٥.
[٣] البحر الرائق ٢: ٤٤٩.
[٤] تحفة الفقهاء ١: ٣٥١.