أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٧ - أقوال الفقهاء في معنى حديث الرفع
كما صرّح به السيّد الخوئي [١].
أقوال الفقهاء في معنى حديث الرفع
إنّ حديث الرفع يكون دليلا لكثير من الأحكام و المسائل المختلفة التي تبحث في أبواب متعدّدة من أبواب الفقه، و أقوال الفقهاء في معنى هذا الحديث مختلفة، و بالطبع يؤثّر هذا الاختلاف فيما يستفاد منه، و لذا ينبغي أن نذكر المباني و الأقوال المختلفة في معنى الحديث- و المقام مناسب لذلك- ثمّ نجيب عن الاستدلال به في المقام.
و بالجملة، في معنى الحديث وجوه، بل أقوال:
الأوّل: أنّه يستفاد من حديث الرفع نفي قلم جعل الأحكام على الصبيّ و المجنون مطلقا، و استثناؤهما عن قلم التشريع كالبهائم، فلا ذكر لهما في القانون و لم يجر عليهما شيء، و مقتضى ذلك [٢] عدم الفرق بين قلم التكليف و الوضع، فترتفع عنهما الأحكام برمّتها بمناط واحد، و هو الحكومة على الأدلّة الأوّليّة.
فالمنفي في هذا الحديث هو جعل الأحكام مطلقا، سواء كانت الأحكام وضعيّة أم تكليفيّة، كما اختاره السيّد الخوئي [٣].
و قال المحقّق النائيني قدّس سرّه: المرفوع في الصبيّ ... يحتمل ... أحد المعنيين:
الأوّل: أن يكون رفع القلم كناية عن إرخاء العنان كالبهائم، و يكون كناية
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الخمس ٢٥: ٣٠٨- ٣٠٩.
[٢] كما أنّ مقتضاه رفع الأحكام الاستحبابيّة أيضا. و بالجملة، كلّ ما يكون متعلّقا للجعل من وجوب و حرمة و كراهة و استحباب و شرط و جزء و مانع و غيرها، و الالتزام بهذه السعة مشكل جدّا، و لا ريب في أنّ المستحبّات كما تكون مجعولة للبالغين تكون مجعولة في حقّ الأطفال أيضا. (م ج ف).
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الخمس ٢٥: ص ٣٠٨- ٣٠٩.