أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩١ - المقام الثالث النّيابة عن الصّبيّ
المقام الثالث: النّيابة عن الصّبيّ
لا ينبغي الإشكال في عدم صحّة النّيابة عن الصّبيّ غير المميّز؛ لعدم تعلّق الخطاب به و لو على وجه التّمرين، و قد تقدّم في المباحث السابقة أنّ حقيقة النّيابة إنّما هي إتيان النائب للعمل الّذي هو عمل للمنوب عنه، فيكون فعله فعل المنوب عنه تنزيلا، و من الواضح أنّ صحّة ذلك إنّما هي فيما إذا كان للمنوب عنه عمل مندوب إليه، إمّا وجوبا و إمّا ندبا، حتّى يحصل الامتثال بفعل النائب، و المفروض أنّ الصّبيّ غير المميّز لا يكون له عمل وجوبيّ و لا ندبيّ، فانتفاء النّيابة عنه باعتبار سلب الموضوع، و من أجل ذلك صرّح الفقهاء بأنّ الصّحة تختصّ بالصّبيّ المميّز.
قال في العروة: «تجوز النّيابة عن الصّبيّ المميّز» [١]، و وافقه جماعة من أعلام العصر، حيث لم يستشكلوا في تعليقاتهم على ما في المتن [٢]، و اختاره في المستمسك [٣] و المعتمد [٤]، و مهذّب الأحكام [٥] و مصباح الهدى [٦] و غيرها [٧].
و ليعلم أنّ صحّة النّيابة عن الصّبيّ المميّز تبتني على القول بشرعيّة عباداته، فإن لم نقل بذلك فلا وجه لصحّة النّيابة عنه؛ لأنّ النائب يمتثل أمر المنوب عنه، فإذا فرض انتفاؤه تعذّرت النّيابة [٨].
(١ و ٢) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٥٣٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١١: ١٣.
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٧: ١٥.
[٥] مهذّب الأحكام ١٢: ٢٣٦.
[٦] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١٢: ٢٠٦.
[٧] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ٢: ٢٦، كتاب الحجّ للقمي ١: ٤٤٤.
[٨] مستمسك العروة الوثقى ١١: ١٣.