أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨١ - أدلّة وجوب الزكاة في أموال الأطفال غير الصامتة
شيء، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة» [١].
فإنّها تدلّ على أنّ الزكاة واجبة في غلّات الصبيّ، و يلحق بها المواشي بالإجماع المركّب و عدم القول بالفصل، كما حكي عن ابن حمزة [٢].
و أورد عليه السيّد الخوئي قدّس سرّه بأنّه لم يتحقّق هذا الإجماع المركّب بحيث يخرج به عن عموم نفي الزكاة عن الصبيّ بعد اختصاص الدليل المزبور بالغلّات [٣].
و في دلالة الصحيحة على الوجوب إشكال؛ و ذلك أوّلا: بأنّ الوجوب في اللغة الثبوت و الاستقرار، فإنّه أعمّ من الوجوب بالمعنى المصطلح، فإنّه كثيرا مّا يستعمل الوجوب بمعنى مجرّد الثبوت أو تأكّد الاستحباب [٤].
قال في المختلف: «يحمل الوجوب- أي في الصحيحة- على الاستحباب؛ عملا بالبراءة الأصليّة» [٥].
[١] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ٢.
[٢] حكاه عنه في الإيضاح ١: ١٦٧ و مفتاح الكرامة ١١: ١٧ و في جواهر الكلام: ١٥: ٤٥ (ط ج) و لم نعثر عليه في الوسيلة.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة ٢٣: ٩.
[٤] و يبعّد هذا المعنى قرينة المقابلة في الرواية، فالمقابلة بين الوجوب و النفي قرينة على المعنى الاصطلاحي، و إلّا فاللّازم أن يفسّر النفي بعدم الثبوت و الاستحباب مع أنّه لا يمكن الالتزام به، فاللّازم الحمل على ظاهره و هو الوجوب كما فهمه كثير من الفقهاء كالسيّد المرتضى و الشيخ في جميع كتبه و بنو حمزة و البرّاج و زهرة و غيرهم. نعم، هذه الرواية معارضة بموثّقة أبي بصير، فقد صرّح فيها بأنّه ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة، و ما حمله الشيخ عليه من ورود النفي على الجميع، و هذا لا ينافي الوجوب بالنسبة إلى بعض، غير مرضيّ جدّا، فملاحظة جميع الروايات و الأدلّة تقتضي القول بعدم الوجوب مطلقا. نعم، مقتضى الاحتياط الاستحبابي تعلّق زكاة الغلات في أموالهم. (م ج ف).
[٥] مختلف الشيعة ٣: ٢٩.