أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٥ - عدم استحباب الزكاة في غلّات و مواشي الصغار
ظهور الأمر في الوجوب بقرينة الرواية الاخرى الصريحة في الترخيص في الترك، فيجمع بالحمل على الاستحباب.
و لكنّ الوارد فيها هكذا: «فعليها الصدقة واجبة»، أي ثابتة، و قد تضمّنت موثّقة أبي بصير: أنّه ليس على غلّاته زكاة، أي ليست بثابتة، و من الواضح أنّ هذين الكلامين- أعني قولنا: الزكاة ثابتة، و الزكاة غير ثابتة- متهافتان، بل لا يبعد أن يكون من أظهر أفراد التعارض، كما في المستند [١].
و قال السيّد الميلاني: «و ما قيل: من الجمع الدلالي بين الموثّقة و الصحيحة، بأنّ الوجوب في الثانية بمعنى الثبوت فيحمل على الاستحباب المؤكّد. و حمل النفي في الاولى على نفي الوجوب ... مندفع بأنّ الثبوت التشريعي يناقض النفي التشريعي، و هاتان الروايتان كذلك، فلا بدّ من الترجيح سندا» [٢].
و لكن مع ذلك كلّه يمكن أن يناقش في الحمل على التقيّة، حيث لم نجد بعد الفحص قولا لأهل السنّة مطابقا لما تضمّنته الصحيحة، من التفصيل في مال اليتيم بين الغلّات فتجب فيها الزكاة، و بين الأموال الصامتة و المواشي فلا زكاة فيها، لتكون الصحيحة قابلة للحمل [٣] على التقيّة؛ لأنّ جمهور أهل السنّة من الشافعيّة و الحنابلة و المالكيّة ذهبوا إلى أنّ الزكاة تجب في مال كلّ من الصغير و المجنون [٤]، و لم يفصّلوا بين الغلّات و الأموال الصامة، و ذهب ابن شبرمة
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة: ٢٣: ٥٣ و ٥٤.
[٢] محاضرات في الفقه الإمامية، كتاب الزكاة، القسم الأوّل: ٣٥.
[٣] لا يلزم في الحمل على التقيّة أن تكون الرواية بجميعها مطابقة لقولهم، بل إذا كان الذيل موافقا لهم يكفي للحمل عليها، فتدبّر. (م ج ف).
[٤] الامّ ٢: ٢٨، المجموع شرح المهذّب ٥: ٢٩٦، المغني و الشرح الكبير ٢: ٤٩٣، مغني المحتاج ١: ٤٠٩، المبسوط للسرخسي ٢: ١٦٢.