أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٢ - الفرع الثاني لو اعتقد كونه بالغا أو حرّا فحجّ مع تحقّق سائر الشرائط، ثمّ تبيّن أنّه كان صغيرا أو عبدا، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أم لا؟
و في تفصيل الشريعة: «إنّ ما أتى به لم يكن واجدا لشرائطها؛ لعدم وقوعه في حال البلوغ، فلا محالة يقع ندبا، ... و الحجّ الندبي لا يجزئ عن حجّة الإسلام الّتي هي حجّ واجب بأصل الشرع» [١].
و الحاصل: أنّه إذا بان الخلاف يكشف عن عدم التكليف؛ لأنّ التكليف يدور مدار الواقع، و مجرّد الاعتقاد الخاطئ بأنّه بالغ و حرّ لا يضرّ و لا يغيّر الواقع، و من المعلوم أنّ هذا الظنّ الخاطئ لا قيمة له.
الثاني: أنّ المستفاد من النصوص الواردة في اشتراط [٢] البلوغ و الحرّيّة في وجوب الحجّ هو اشتراطهما شرطا واقعيّا بلا دخل علم الفاعل و جهله في ذلك.
قال في المستمسك: و كذلك هو- أي عدم الإجزاء- مقتضى إطلاق أدلّة الوجوب عند اجتماع الشرائط [٣]، أي بعدما صار بالغا و تحقّق سائر الشرائط يكون مقتضى إطلاق الكتاب و السنّة وجوب الحجّ عليه، و لا يكون في مقابله ما يدلّ على العدم، فاللازم حينئذ الحكم بعدم الإجزاء.
الثالث: إطلاق غير واحد من الأخبار المصرّحة بعدم الإجزاء الشامل لما إذا أتى بالحجّ في حال الصبا باعتقاد البلوغ، منها: ما رواه مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام» [٤].
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٢٥٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٩- ٣٠، الباب ١٢ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه؛ ١: ٣، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٧٤.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٣٠، الباب ١٣ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، ح ٢.