أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٤ - نذر الصبيّ للحجّ عند أهل السنّة
لأجل شرطيّة القصد، فالعمدة في المسألة الإجماع على بطلان إنشاءات الصبيّ، عقدا أو إيقاعا [١].
و كذا في المهذّب [٢] و المستمسك [٣]. و ستأتي زيادة توضيح في الفصل الذي يبحث فيه عن نذر الصبيّ على نحو الإطلاق إن شاء اللّه تعالى.
نذر الصبيّ للحجّ عند أهل السنّة
لم نعثر في فقه أهل السنّة- في الكتب التي بأيدينا- على نصّ في المسألة، إلّا أنّه يستفاد من إطلاق كلماتهم في شرائط الناذر أنّه لا يجب على الصبيّ الحجّ بالنذر؛ لأنّهم صرّحوا بأنّ انعقاد النذر منوط بالبلوغ و كمال العقل.
جاء في مغني المحتاج: «و أركان النذر ثلاثة ... أمّا الناذر فيشترط فيه التكليف ... فلا يصحّ من غير مكلّف، كصبيّ و مجنون؛ لعدم أهليّتها للالتزام» [٤].
و في البدائع «أمّا الذي يتعلّق بالناذر فشرائط الأهليّة، منها: العقل، و منها:
البلوغ، فلا يصحّ نذر المجنون و الصبيّ الذي لا يعقل؛ لأنّ حكم النذر، وجوب المنذور به، و هما ليسا من أهل الوجوب، و كذا الصبيّ العاقل؛ لأنّه ليس من أهل وجوب الشرائع.
ألا ترى أنّه لا يجب عليهما شيء من الشرائع بإيجاب الشرع ابتداء، فكذا
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٤٢٤ مع تصرّف.
[٢] مهذّب الأحكام ١٢: ١٨٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ٢٩٥.
[٤] مغني المحتاج ٤: ٣٥٤.