أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٥ - رأى مشهور الفقهاء باشتراك الصبيّة و الصبيّ
الأوّل: الأخبار الدالّة على استحباب إحجاج الوليّ الصبيّ.
منها: موثّقة يونس بن يعقوب عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ معي صبية صغارا و أنا أخاف عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: «ايت بهم العرج [١]، فليحرموا منها، فإنّك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة- ثمّ قال-:
فإن خفت عليهم فايت بهم الجحفة [٢]» [٣]، و غيرها [٤].
بتقريب أن يقال: إنّ الصبية و إن كانت جمعا للصبيّ و جمع الصبيّة الصبايا، إلّا أنّ المتفاهم العرفي من الصبية الصغار من الأولاد أعمّ من الذكور و الإناث، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ ذكر الصبيّ في هذه الأخبار من باب المثال لا الخصوصيّة.
و أجاب عنها في المستند بقوله: «و لا يخفى أنّ الثابت من هذه الرواية هو حجّ الصبية، و هو يثبت من العمومات أيضا، لا الحجّ به» [٥].
و بتعبير آخر: أنّ المستفاد من تلك الروايات رجحان حجّ الصبية بأنفسهم، و الروايات الواردة في الإحجاج موردها الصبيّ، و لا تشمل الصبيّة.
و فيه [٦]: أنّ هذا مخالف لقوله عليه السّلام في موثّقة يونس بن يعقوب: «ائت بهم العرج»، و هكذا قوله: «فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة».
[١] العرج: مكان بين مكّة و المدينة على طريق الحاج. معجم البلدان ٤: ١١١.
[٢] الجحفة: مكان بين مكّة و المدينة. معجم البلدان ٢: ١٢٩.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٨ و ٢٠٩، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٧.
[٤] نفس المصدر و الباب: ح ١ و ٣ و ٥.
[٥] مستند الشيعة ١١: ٢٠.
[٦] لا مجال لهذا الإشكال، و الحقّ ما ذكره النراقي من أنّ هذه الرواية في مورد حجّ الصبية بأنفسهم و الكلام في إحجاج الصبيّ. (م ج ف).